أحمد بن علي القلقشندي
396
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شاد الفضل مجده ، وأحكم الفخر عقده ، والرّئيس الَّذي يصدق التّفرس في شمائله ، ويحكم الظن الصائب في أثناء مخايله . فليباشر ذلك مباشرة هي معروفة من هذا البيت ، مألوفة من كبيرهم وصغيرهم : فإنّهم لا لوّ فيهم ولا ليت ( 1 ) ، معتمدا على سلوك طريقة أخيه وأبيه ، مجتهدا على اتباع اعتمادها في توخيّه الصّواب أو تأبّيه ، حتّى يقال : هذا صنو ذلك الغصن الناضر ، وهذا شبل ذلك اللَّيث الخادر ، وتصبح الرّباع بحسن نظره آهلة بالأهلَّة ، كاملة بالمحاسن الَّتي تمسي الأقمار منها مستهلَّة ، وتعود الأيتام بمشارفته كأنهم لم يفقدوا برّ والدهم ، ولم يحتاجوا مع تدبيره إلى مساعدهم . والوصايا كثيرة وأهمها تقوى اللَّه عزّوجلّ فإنّها الحصن الأوقى ، والمعقل المنيع المرقى ؛ فليتّخذها لعينيه نصبا ، وليشغل بها ضميره حتّى يكون بها صبّا ؛ واللَّه تعالى ينمّي غصنه الناضر ، ويقرّ بكماله القلب والنّاظر ؛ والخطَّ الكريم أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجّة في ثبوت العمل بما اقتضاه ؛ واللَّه الموفّق بمنه وكرمه ! . توقيع باستيفاء المقابلة واستيفاء الجيش ( 2 ) ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت المناقب في دولته الشريفة شمسيّة الأنوار ، قرشيّة الفخار ، مشتقّة المحامد من الأسماء والآثار ، محصّلة بأقلام اليمين ما يبذله الكرم من أقسام اليسار - أن يستقرّ . . . حسب الاستحقاق المقتضى ،
--> ( 1 ) لاته ليتا : أخبره بالشيء على غير وجهه . واللوّ : الكلام الخفيّ ، والباطل . ( 2 ) المستوفي : من كتاب الأموال في الدواوين ؛ وعمله ضبط الديوان التابع له والتنبيه على ما فيه مصلحته من استخراج أمواله ونحو ذلك . ومستوفي الجيش : عمله ضبط تحركات الجيش وتسجيلها والإشادة بها وبانتصار الجيش ؛ ويكون مستوفي الجيش من الكتاب ، ويكون أيضا من القضاة العدول ؛ كما يختص مستوفي الجيش بالإشراف على مصادر الإنفاق على الجيش . ولعل المراد باستيفاء المقابلة الإشراف على نوع من الامتحان ( مقابلة ) يجرى على الذين يدخلون الجيش . ولم يرد هذا المصطلح في « الصبح » سوى في هذا المكان ( التعريف بمصطلحات الصبح : 30 - 310 وقوانين الدواوين : 301 ) .