أحمد بن علي القلقشندي
394
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأمور نظرا ، ووظائفه الَّتي لا يكاد يبلغ العشر منها ذوو الهمم العليّة ، وجهاته التي عرف بها سلفه وخلفه فلا غرو أن لبس عمامة مفاخره بيضاء وسكَّريّة . فليباشر هذه الوظيفة الحلوة معنى ومذاقا ، الحليّة عقدا ونطاقا ، المحسوبة على مطالع الشّرف وفقا وآفاقا ، جاعلا شكر النّعمة من أوفى وأوفر مزاياه ، وصلف الهمّة من أولى وأوّل وصاياه ، حافظا للمطابخ وإن كان عادة آبائه بذلها ، مدّخرا للجفان وإن كانت سمة قراهم إزالتها ونقلها ، حريصا على أن لا يجعل لأيدي الأقلام الخائنة مطمحا ، وعلى أن ينشد كلّ يوم للتّدبير لا للتّبذير : [ لنا ] الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى محرّرا لحساب درهمها ومحمولها ، ومصروفها ومحصولها ، محترزا على مباشرته من الخلل في هذين المكانين ، حذرا من كفّتها وقبّانها فإنّها تتكلَّم في الحمد أو في الذّم بلسانين ، بل تعلن - إن شاء اللَّه - بحمده المقرّر ، وتكرّر الأحاديث الحلوة عنه فمن عندها خرج حديث الحلو المكرّر ؛ واللَّه تعالى يمدّ مساعيه بالنّجح الوفي ، ويلهم همّته أن تنشد : « ما أبعد العيب والنّقصان من شرفي ! » . توقيع بنظر دار الطَّراز ( 1 ) ، من إنشاء ابن نباتة ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت سيره بمرقوم المحامد مطرّزة ، ودولته بمحاسن التأييد والتّأبيد معزّزة ، ونعمه ونقمه : هذه على الأعداء مجهزة وهذه إلى الأولياء مجهّزة - أن يرتّب فلان : لكتابته الَّتي رقمت الطَّروس ، وطرّزت بالظَّلماء أردية الشّموس ، وأثمرت أقلامه بمحاسن التّدبير فكانت في جهات الدّول نعم الغروس ، وحسابه الَّذي ناقش ونقش ، ورقم الأوراق ورقش ، واعتزامه الَّذي
--> ( 1 ) كان ينسج بها أنواع الأقمشة المختلفة . وكان في الإسكندرية دار طراز مخصصة للقماش المستعمل في الكسوة السلطانية .