أحمد بن علي القلقشندي

390

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وليتصرّف في تحصيل المال وإنفاقه أحسن تصريف ، وليجتهد على تخليص المأسور ، وإغاثة من ضرب بينه وبينه بسور ، ويسارع إلى تشييد الأسوار الممنّعة ، وإتقان تحصينها ليتضاعف لمن حوته منّا الأمن والدّعة ؛ والوصايا كثيرة وملاكها تقوى اللَّه تعالى وسلوك صراط الحقّ المستقيم : فليواظب عليها ، وليصرف وجه عنايته إليها ؛ واللَّه تعالى يديم علاه ، ويتولَّاه فيما تولاه ، بمنه وكرمه . توقيع بصحابة ديوان الأسرى ( 1 ) ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي شرف الدين « سالم بن القلاقسيّ » ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي جدّد بطالع الشّرف قواعد بيت السّيادة ، ومشاهد حوك السّعادة ، ومصاعد ذرا الأقلام الَّتي قسمت مجاني قصبها للإفاءة والإفادة ، ومعاهد القوم الذين سلكوا مسالك سلفهم الحسنى : ولو كان التمام يقبل هنا مزيدا قيل : وزيادة ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الَّذي شدّ اللَّه برسالته أزر الحقّ وشاده ، وعلى آله وصحبه ذوي الأقدار المستزادة المستجادة ، ما اتّصل بحديث الفضل سنده وأمن بيت التقوى سناده - فإنّ البيوت المنتظم فخارها ، المأمون من عروض الأيّام زحافها وانكسارها ، أولى بأن تنتخب لهم المناصب كما تنتخب للبيوت المعاني ، وتستقرى الوظائف العليّة كما تستقرى لمواضع كلمها المباني ، وتختار لنجل الأصحاب ( 2 ) بينهم كلّ جهة مأمونة الصّحابة ، موقورة السّحابة ، مجرورة ذيل الخيرات السّحابة ، مصونة عن غير الأكفاء كما يصان للجهات حجبا ، لائقة بالأفاضل لأنّ لأوقاف الأسرى بالفاضل نسبا . فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يرتّب في كذا : علما بأنّه الرئيس الَّذي إذا

--> ( 1 ) صاحب ديوان الأسرى : عمله التحدّث في أموال الأوقاف الَّتي تفدى بها الأسرى . ( 2 ) كذا بالأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعل الصواب « لجلَّة الأصحاب » .