أحمد بن علي القلقشندي

388

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتفوّف ، مثبتا كلّ ما خلع من ديوانها العزيز وتخلَّف ، مؤلَّفا للكساوى ( 1 ) في رحلة كلّ صيف وشتوة ، مواصلا للأحمال من دمشق على كلّ حال من جهة الكسوة ، منهيا لإنعامها بقلم الإطلاق التّام ، متلقّفا بعصا قلمه في يده البيضاء ما تأفك عصا الأقلام ، حريصا على أن يكون بابها في الكرم كما يقال : « سهل الحجاب مؤدّب الخدّام » ، عاملا بتقوى اللَّه تعالى الَّتي بها يبدأ الذّكر الجميل ويختم ، ويلبس بها في الدّنيا والآخرة رداء الخير المعلم ، غنيّا عن تبيين بقايا الوصايا الَّتي هو فيها بحر ، وابن بحر بكتاب « البيان والتبيين » أعلم ؛ واللَّه تعالى يمدّه بفضله ، ويحفظ عليه الفضل الَّذي هو من أهله ، ويملأ آماله بغمام الخير الصّيّب ، ويديم سعادة بيته الَّذي لا يرفع الشّكر لطيبه إلا الكلم الطَّيّب . المرتبة الثانية ( من تواقيع أرباب الوظائف الديوانية بحاضرة دمشق - ما يفتتح ب « أمّا بعد حمد اللَّه » ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : [ نسخة ] توقيع بنظر الأسرى ونظر الأسوار ، كتب بها لدوادار الأمير « سودون الطرنطاي » ( 2 ) كافل الشّام ، وإن كانت هي في الأصل ديوانية أو دينية ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي خصّ أولياءه بفضله الوافر ، وعمّهم بحسن نظره فأشرق صبح صباحهم السّافر ، وانتضى من عزائمهم لنصرة الدّين سيفا يسرّ المؤمن ويغيظ الكافر ، واجتبى من الكفاة من يشيّد معاقل الإسلام بفضله

--> ( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية أنه جارى العامة في هذا الاستعمال . ( 2 ) قال في نزهة النفوس والأبدان : « وفي الخامس عشر من محرم سنة 794 ه خلع للأمير سودون الطرنطاي بنيابة دمشق » وفي يوم الاثنين من شهر رمضان خلع على الأمير كمشبغا الخاسكي الأشرفي واستقر في نيابة الشام بحكم وفاة سودون الطرنطاي في شهر شعبان . ( انظر نزهة النفوس والأبدان : 1 / 342 - 352 ) .