أحمد بن علي القلقشندي
386
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ببذله ، وأعطى ما لم تنطو ضمائر الأكياس في صدور الخزائن على مثله ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه السّالكين سنن فضيلته وفضله ، التابعين في الكرم والبأس قياس بيانه ونصّ نصله ، ما أطلعت خزانة الوسميّ آثار نقط الغيث كالدّراهم ، وخلعت على الدنيا خلع الروض متقلنسة بمستدير الظَّلال مزرورة بمعقود الكمائم ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ الرّتب ذخائر قوم في خزائن الاختيار ، وأخاير أهل تزكو نقود شيمهم على محكّ الاعتناء والاعتبار ، وفروع خلف تظهر مظاهر نصولها الزكيّة سابغة الظَّلّ رائقة الزّهر فائقة الثّمار ؛ إذا احتيج منهم إلى ذخيرة نفعت ، وإلى أخير وقت أربى على عزائم الأول وما صنعت ، وإلى فروع شجرة سرت محامدها الضّائعة : لا ممّا ضاعت بل ممّا تضوّعت . ولما كانت رتبة نظر الخزانة العالية بدمشق المحروسة أحقّ بمن هذا وصفه ، وهذا نعته في مقدمّة الذّكر الجميل وهذا إليه عطفه ؛ إذ هي مرتبة العلياء ومكانها ، وزهرة سماء المملكة وميزانها ، ومنشأ غيوث صلاتها الهامرة ، ومنبت رياض خلعها الزاهرة ، وأفق السعادة ومطلع نجمها المنير ، وجنّة أولياء الدّولة ولباسهم فيها حرير ، ومعنى شرف الاكتساء والاكتساب ، ومأوى الفاضل - والحمد للَّه - الذي يحفظها التحصيل بحساب ويعطيها الجود بغير حساب . وكان الجناب . . . ( 1 ) ممن تضم أعطافه أنوار السّعادة ، وتحفّ أطرافه و . . . ( 2 ) . السّيادة ، وتنتقل جلسته : إمّا من تنفيذ الديوان لمرتبة وإمّا من تدريس العلم لسجّادة ، ذو الفضل والفضائل حسن التّجنيس والتّطبيق ، والكتابة : من حساب وإنشاء زاكية النّثر على التّعليق ، ونفحات البرّ من نفحات العيش أجود ، والشبيبة فيها النهى فمكانه كما قال البحتريّ : نسب أسود ، والهمم الَّتي حاولت منال الشّهب الممتنعة ولات حين مناص ، والكلمة الَّتي لو
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .