أحمد بن علي القلقشندي
385
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المطامع ، وتصدير ديوان إن انقطعت روايته عن « حمزة » فقد اتّصلت روايته عن « نافع » . فليباشر هذين المنصبين المنجبين ، مجتهدا في مصالح الخاصّ الشريف ، والوقف الَّذي لا تحتاج همّته فيه إلى توقيف ، حتّى يكون خير الخاصّ عامّا ، وأمر الوقف تامّا ، وريعهما بالبركات خير محفوف ، والمنصوريّ من جهة المعاضدة قد أضحى وهو بالعضدين موصوف . والوصايا متعدّدة وهو أدرى وأدرب بها ، وتقوى اللَّه تعالى أولى وصيّة تمسّك المرء بسببها ، وشكر النعمة أدلّ على نبيه همم الرجال وعلى فضل مهذّبها ؛ واللَّه تعالى يسدّد قلمه ، ويثبّت في مطالع العزّ قدمه ، بمنّه وكرمه ! . توقيع بنظر الخزانة العالية ( 1 ) ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي « تقيّ الدين بن أبي الطَّيّب » ب « الجناب العالي » ؛ وهو : الحمد للَّه الَّذي له خزائن السماوات والأرض ، وبحكمته يهب منها ما يشاء لمن يشاء رضي المعاند أم لم يرض ، وبمنّته فضّلت مراتب أهل التّقى على الرّتب كما فضّل على النافلة الفرض ، وبعنايته بنيت بيوت أهل السّيادة على الطَّول وبقي صالح عملهم إلى العرض ، وبهدايته سما إلى أعلى الخزائن من تقرضها أوصاف قلمه وقلم أبيه أحسن القرض . نحمده على ما منح من خزائن فضله ، ونشكره والشّكر ضامن المزيد لأهله ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يدّخرها الإنسان لنيّته وقوله وفعله ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي جمع بفيئه وفرّق
--> ( 1 ) يعبّر عن الخزانة بدمشق بالخزانة العالية ؛ ومتوليها يكون رفيقا للخازندارية من الطواشية ، ويكون متحدثا في أمر التشاريف والخلع وما معها . وهي وظيفة جليلة يوليها النائب بتوقيع كريم . ( مصطلحات صبح الأعشى : ص 118 ) .