أحمد بن علي القلقشندي
384
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أن تنفع ، ولمحاسن ذويه أن تشفع بجمالها إلى قلوب الأولياء فتشفّع ، ومن يسرّ برواية فضله وبرؤيته السّمع والعين ، ومن يفترض شرفه وشرف إخائه حبّ « الحسن » و « الحسين » ، ومن تبتهج جوانح المحاريب بتعبّده ، وتلهج ألسنة مصابيح المساجد بالثّناء على تردّده وتودّده ، وتستبق جياد عزمه : فبينما الكميت ( 1 ) في الشّهباء تابع أدبه إذا بابن أدهم ( 2 ) رسيل تزهّده ، ومن تقول مناصب حلب : « للَّه درّ بهائه المقتبل ! ، ومن ينشد ثبات وقاره مع لطافة خلقه : « يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل » ( 3 ) ! ، ومن تنفح أخباره منافح الأزهار ، ومن يشهد بفضله جيش المحراب في اللَّيل وبمباشرته جيش الحرب في النهار ، ومن تأسى بلدة فارقها فراق العين للوسن ، ومن يروي صامت دمشق وغيرها من تدبيره عن « عامر » وعن « حسن » . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال من ألقابه الشريفة صالح المؤمنين ، وعماد الدّاعين لدولته القاهرة والمؤمّنين - أن يفوّض للجناب العالي . . . فإنّه المعنيّ بهذه الأوصاف المتقدّمة ، والمقصود بإفاضة حللها المعلمة ، والموصوف الَّذي يحلو وصفه إذ كرّر ، ويستعبد الأوصاف والأسماع إذا حرّر ، والأحقّ برتبة عزّ في النّظار مضى وأبقى ثناءه ، ومكان نظر إن لم يقل الدعاء اليوم : أدام اللَّه عزّه ! قال : أدام اللَّه بهاءه ، واللَّائق بتقرير منصب تقصر دونه
--> ( 1 ) ثلاثة من الشعراء يعرفون بالكميت ؛ وهم : الكميت الأكبر ابن ثعلبة بن نوفل : عاش في الجاهلية والإسلام ؛ والكميت الأسدي ، وهو الكميت بن زيد شاعر الهاشميين ، وكان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها ( والأرجح أن الإشارة هنا تتجه إليه ) ؛ ثم الكميت الأوسط ابن معروف ابن الكميت : شاعر مخضوم عاش أكثر حياته في الإسلام . ( أنظر الأعلام : 5 / 233 وطبقات الشعراء : 291 ) . ( 2 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور . المتوفى سنة 161 ه . : زاهد مشهور . كان إذا حضر مجلس سفيان الثوري وهو يعظ أوجز سفيان في كلامه مخافة أن يزلّ . ( الأعلام : 1 / 31 ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 153 ) . ( 3 ) صدر بيت لجرير : يا حبذا جبل الرّيان من جبل وحبذا ساكن الريّان من كانا