أحمد بن علي القلقشندي

378

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المرتبة الثانية ( من تواقيع أرباب الوظائف الدينية بأعمال دمشق - ما يفتتح ب « - رسم بالأمر » ؛ وفيها وظائف ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : نسخة توقيع بحسبة بعلبكّ : من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب بها ل « - شهاب الدين بن أبي النور » ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت شهب أوامره عالية السّنا والسّناء ، وفيّة لذوي الاستحقاق بمزيد الاعتناء والاغتناء ، جليّة البرّ بمن شهد بحسن حسبته حتّى لسان الميزان وفم الكيل وشفة الإناء - أن يستمرّ فلان . . . لما ذكر من أوصافه الَّتي ضاعفت فيه الرّغبة ، وحالفت به سموّ الرّتبة ، وشهدت بها حسبته تلو الشّهود : وحسبك من اجتمعت على فضله شهادة الفرض وشهادة الحسبة ، ولما صحّ من كفاءته وتجربيه ، ووضح في هذه الوظيفة من تدريبه الَّتي تدري به ، ولما تعيّن من استمرار شهابه في المنزلة الَّتي تكتسي من أضوائه وتكتسب ، وهذه الرتبة الَّتي تعلو بمعرفته : وكفاه أنّه يرزق من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب ! وأنّه فيها ذو الرّأي الزّائد ، والنّفع الوارد ، والشّهاب الَّذي نور هداه في وجه المريد وأثركيّ حسبته في وجه المارد ، وأنّه وليها ولاية لا تزال تذكر وتشكر ، وعرف بوفائها وكان أوفى من أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، وأنّه قام حقّ القيام حتّى قال البلد : رعى اللَّه زمانك ، واجتهد حتّى قال الاعتبار للميزان : لا تذكر الزّيغ ولا تحرّك به لسانك . فليستمرّ في حسبته المباركة استمرارا يستحلى ذكره ، ويستجلى في الاسم شهابه وفي السّمة بدره ، وليحتسب في نفع المسلمين حسبة يحتسب بها عند المملكة ثناءه وعند الملائكة أجره ، سالكا على نهج العزم الجميل ، جاعلا أوّل نظره من أقوات الرّعيّة في الدّقيق والجليل ، مستبينا لما التبس من غشّ المطاعم والمشارب فلم يستبن ، حاكما - ولا سيّما في قاعات بعلبك - برأي