أحمد بن علي القلقشندي
374
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
معجبا ، وقلمه في الأوراق معشبا ، واشتغاله : إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت من محفوظات كتبي ما يقارب أحد عشر كوكبا ، وإذا درّس كان لطلبته ملاذا ، وإذا عانده معاند قال برفيع همّته : يوسف أعرض عن هذا ، وإذا قرأ كتب فصاحته أذهل ذوي الألباب ، وإذا فتح لتفسير كتاب اللَّه فاتحة ، عوّذ بفضل : * ( ألم ذلِكَ الْكِتابُ ) * ( 1 ) ، وإذا روى الأحاديث أطربت حقيقته السماع ، وإذا أخذ في دقائق النّقل والعقل علم وعقل أنّ الفكرة صناع ( 2 ) فليباشر هذه المدرسة المباركة ببيان عربيّ وإن كان نسبها طرخانيّا ، وعلم روضي لا يعرف العلماء شقيقه وإن كان مذهبه نعمانيّا ، ومباحث تذكي نار قريحته : فكم طبخ لأنداده من أصحاب « القدوريّ » قدرا ، ولزوم درس يسرّ أباه بمذهبه : فإنّه القاضي « أبو يوسف » خبرا في الحقيقة وخبرا ؛ واللَّه تعالى يصون شبيبته المقبلة من طوارق الحدثان ، وينفع بعلوم بيته الَّتي من شكّ منها في الحقّ فكأنه من الحدثان . وهذه نسخة توقيع بتصدير بالجامع الأمويّ ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به ل « - شمس الدين بن الخطيب » ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت نعمه ظاهرة الفضل كالشّمس ، طاهرة الوضوح من دنس اللَّبس ، وافرة النّموّ فيومها قاصر عن الغد زائد على الأمس - أن يرتّب فلان في كذا ويرتّب له كذا على المصالح ؛ فكم للمسلمين في جامع علمه مصالح ، وفي منافع قصده مناجح ، وفي فوائده نصيب ، وفي طرق هداه معالم : ولا تنكر « المعالم » لابن الخطيب ، ليتناول هذا الرّاتب المستقرّ من أحلّ الجهات وأجلَّها ، وتكون شمسه المباركة خير شمس تجري لمستقرّ لها ،
--> ( 1 ) ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ : البقرة / 1 - 2 . ( 2 ) الصّناع : الماهر في الصناعة .