أحمد بن علي القلقشندي
373
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليباشر تدريس هذه المدرسة المباركة : حقيقا بجلوس صدرها ، خليقا بتجديد شرفها وذكرها ، مظهرا للخبايا النّكت في زواياها ، جديرا بأن يكون في خفايا المسائل ابن جلاها وطلَّاع ثناياها ، يملأ ببيان بحوثه فكر الواعي وسمعه ، ويشير ببنان قلم فتياه ما يتجدّد له من رفعة ، ويبسط إدلال الطَّلبة حتّى يأكلوا في القصّاعية معه في القصعة ؛ واللَّه تعالى يسرّه من مدارس الحنفيّة بهذه البداية ، ويقرّه بما يتجدّد من وظائفها التالية : * ( وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) * ( 1 ) بمنّه وكرمه ! . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الطَّرخانية ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي جمال الدين « يوسف الحنفيّ » بنزول من والده ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت مواطن العلم مكمّلة بذكره ، مبجّلة بأمره ، مؤهّلة لكلّ يوسفيّ الجمال يذكَّر عزيز شامه عزيز مصره - أن يستقرّ فلان في كذا ، بحكم ما قرّره مجلس الحكم العزيز الشافعيّ ، ونعم المالك لمذهب شافع ، واتبّاعا لما حرّره الجناب الشريف التّقويّ ذو النّسب الصّحابيّ الَّذي كلّ أمر لأمره تابع ، وعملا بما رآه رأيه الكريم الَّذي إذا كان الجمال شافعا كان هو للجمال شافع ، وإذا أنشأ من أبناء العلماء فروعا [ لا ] ( 2 ) تميل عليهم الأيام ميلة ، وإذا وقفت في طريقهم الأنداد قال اقتصار نسبه الأنصاريّ : يأبى اللَّه ذاك وبنو قيلة ( 3 ) ، وقبولا لنزول هذا الوالد الَّذي أعرقت في آفاق العلم مطالعه ، وإقبالا على هذا الولد الَّذي نجحت في استحقاق التّقديم مطامعه ، وعلما بنجابة هذا الفاضل الَّذي طاب أصلا وفرعا ، وقدّم نفسه ووالده وترا وشفعا ، وهذا البادي الشّبيبة الَّذي يأمر بفضائله على الشّيب وينهى ، وهذا الواضح الدّلالة على مفاخر قومه : فحبّذا الدّعوى وبيّنتها منها ، وهذا النّجيب الَّذي قدمه أبوه منجبا ، وذكاؤه
--> ( 1 ) جزء من الآية الكريمة : « وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها » - الزخرف / 48 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) بنو قيلة هم الأوس والخزرج ؛ ونسبتهم إلى قيلة بنت كاهل ، أمهم .