أحمد بن علي القلقشندي
368
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحاجب « يرفعه على عينه ، و » الرّازيّ « يدّخر كسبه لوفاء دينه ، و » ابن بطَّة « يطير من مواقع سهامه ، و » مقاتل « مجروح بحدّ كلامه ، و » ابن قدامة « متأخّر عن مجاراته ، و » الأثرم « يخرس عند سماع عباراته . فلذلك رسم بالأمر العالي - لا زال يجمع لمن برع في العلوم من ألوان المناصب المختلفة ، ويرفع قدر القوم الذين قلوبهم على التّقوى مؤتلفة - أن يستمرّ الجناب الكريم المشار إليه بالمدرسة الخاتونية البرّانية الحنفيّة ، حملا على ما بيده من النّزول الشّرعيّ والولاية الشرعية : لأنّه الخلاصة الَّتي صفت من الأقذار ، والعدّة ليوم الجدال إذا ولَّى غيره الأدبار ، والمختار الَّذي جنحت المناصب السّنيّة إلى اختياره دون من سواه ، رغبة فيما ادّخره من الفضائل وحواه ؛ « بدايته » « نهاية الطلاب » ، وعلومه « تحفة الأصحاب » ؛ إن حدّث « فابن معن » بصحّة نقله يحيا ، أو فسّر « فمجاهد » عن مجاراته يعيا ، و « الزّمخشريّ » يبعد عن الجوار ، و « البغويّ » يبتغي الوقوف على الآثار ، و « سيبويه » عندما ينحو يقصد « التسهيل » من لفظه المغرب المعرب ، و « ابن عصفور » يكاد يطير طربا لما يبديه من « المرقص المطرب » ، و « أبو يوسف » أصبح بصحبته منصورا ، و « محمد بن الحسن » أضحى برفعته مسرورا ؛ هو في القدر « عليّ » وفي الطريقة « محمود » وفي العلوم « محمد » ، وفي النطق الحركة « سعيد » وفي النظر « أسعد » ، وفي النّضارة « النعمان » و « طاووس » يتحلَّى جزءا من كمال خصاله ، و « الحسن » يقتدي بحسن فعاله ؛ نشأ في العفّة والصّيانة ، وكفله التوفيق وزانته الأمانة ؛ فهو بحر العلوم ، ومستخلص درّها المكنون ومظهر سرّها المكتوم ؛ لو رآه « الإمام » لقاس علاه بالشّمس المنيرة ، ولو عاصر الأصحاب لغدت أعينهم به قريرة . فليباشر هاتين الوظيفتين اللَّتين اكتستا به بعد نور الشّمس جلالا ، وليلق علومه الَّتي يقول القائل عند سماعها : هكذا هكذا وإلَّا فلا لا ، وليعلَّم الطَّلبة إذا أدهشتهم كثرة علومه أنّ فوق كلّ ذي علم عليم ، وليتكرّم عليهم بكثرة الإفادة فإنّ عليّا هو الكريم ، وليفق في مباشرة النّظر كلّ مثيل ونظير ، ولا ينّبئك مثل