أحمد بن علي القلقشندي

366

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولطفه ، ويحوطه بمعقّبات من بين يديه ومن خلفه ، ويضيء بارق كلمه الصّيّب ، ويطرب أسماع الطَّلبة بالطَّيّب من معاني « أبي الطَّيّب » . توقيع بتدريس المدرسة الرّكنية الحنفيّة بظاهر دمشق ، كتب به للقاضي بدر الدين « محمد بن أبي المنصور » الحنفيّ ب « المقرّ العالي » ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي أطلع بدر الدّين مشرقا في منازل السّعود ، وحرس سماء مجده فلا يطيق من رام جنابها الاستطراق إليها ولا الصّعود ، وجعل ركنه الشديد في أيّامنا الزاهرة المشيد وظلَّه الممدود ، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد ذي الحوض المورود ، والكرم والجود ، وعلى آله وصحبه نجوم الهدى وأعيان الوجود ، ما أورق عود ، وحمدت عقبى الصّدور والورود ، صلاة دائمة إلى اليوم الموعود - فإنّ أعلام الهدى لم تزل منشورة بمعالم العلماء ، وأقطار الأرض ما برحت مشرقة بمن تستغفر لهم الحيتان في البحر والملائكة في السماء ، وطول الأرض إلى فضائلهم أشدّ اضطرارا وأحوج إلى القرب إليهم والانتماء ؛ وكان فلان - أدام اللَّه تعالى تأييده - من بيت شهدت الأيام مفاخره ، وحمد الأنام أوائله وأواخره ، وأضحت عيون الزمان إلى مآثره ناظرة ، وغصون الفنون بفرائده ناضرة ، وأوصافه الجليلة للأبصار والبصائر باهرة ، وأصناف الفضائل من إملائه واردة صادرة . فلذلك رسم بالأمر العالي - زاده اللَّه تعالى على العلماء إقبالا ، وضاعف إحسانه إليهم ووالى - أن يستمرّ المشار إليه فيما هو مستمرّ فيه : من تدريس المدرسة الرّكنية الحنفيّة ، بظاهر دمشق المحروسة ، حملا على ما بيده من الولاية الشّرعية والتوقيع الشريف : رعاية لجانبه وتوقيرا ، وإجابة لقصده الجميل وتوفيرا ، واستمرارا بالأحقّ وتقريرا . فليباشر ذلك مباشرة ألفت منه ، واشتهر وصفها الزّكيّ عنه ، وليوضّح للطَّلبة سبل الهداية ، وليوصّلهم من مقاصدهم الجميلة إلى الغاية ، وليسلك