أحمد بن علي القلقشندي
360
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي أظهر جمال الأتقياء في كلّ مشهد وجامع ، وقدمه بما أولاه على كلّ ساجد وراكع ، وخصّه من فضله بما قصرت عنه الآمال والمطامع ، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد عبده ورسوله مولي الخير الواسع ، والإحسان المتتابع ، ومن أحيا جود جوده النّفوس وسرّ القلوب وأطرب ذكر عظاته المسامع ، وعلى آله وصحبه النّجوم الطَّوالع ، والذين أودعهم العلم الَّذي آتاه لإقامة دينه من لا تخيب لديه الودائع ؛ والتّشريف و [ الإكرام ] ( 1 ) ، والتّبجيل والإعظام - فإنّ أولى من رعينا له حقّ الخدم ، ووقوفه في الطاعة الشريفة على أثبت قدم ، من قام بما لم يقم به غيره ، وحسنت سيرته وسيره . وكان فلان أدام اللَّه تعالى نعمته ، وحرس من الغير مهجته ، ممّن جمّل الممالك ودبّرها ، وضبط أموال الأوقاف وحرّرها ، وارتفع على الرؤوس ، وحصّل أموال الأوقاف الَّتي فطر تحصيلها أكباد الخونة وسرّ من مستحقّيها النّفوس - تعيّن أن نعرف له مقداره الَّذي لا يخفى ، ونوفّيه بعض حقّه فإنّه الَّذي بالإحسان قد أوفى . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يقبل على فضل وليّه ، ويضاعف له البرّ المستمطر من غيث جوده ووليّه - أن يستقرّ فلان في كذا ، على عادة من تقدّمه في ذلك ومستقرّ قاعدته ، بالمعلوم الشاهد به ديوان الوقف المبرور إلى آخر وقت . فليباشر هذه الأوقاف ، وليسلك فيها طرق العدل والإنصاف ، وليتّبع شرط واقفها - رحمه اللَّه تعالى - المجمع على صحّته من غير خلاف ، وليحي ما تشعّث وتخرّب في الجامع المشار إليه وأوقافه بعين بصيرته ، وليقم بالمعروف من معرفته ؛ وهو أعزّه اللَّه تعالى أولى من باشره ، وعمر داثره ، وأحرى من تحرّى
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .