أحمد بن علي القلقشندي

358

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العروة الوثقى ، والخصلة الَّتي بها يعظم كلّ واحد ويرقى ؛ فليواظب عليها ، وليصرف وجه العناية إليها ؛ واللَّه تعالى المسؤول أن يجعل علم علمه دائما في الآفاق منشورا ، وذكره الطَّيّب على ألسنة الخلائق كلّ أوان مذكورا . المرتبة الثانية ( من تواقيع أرباب الوظائف الدّينية بحاضرة دمشق - ما يفتتح ب « أما بعد حمد اللَّه » ؛ وفيها عدّة وظائف ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك . توقيع بقضاء العسكر بدمشق ، كتب به للقاضي شمس الدّين « محمد الإخنائي » ( 1 ) الشافعيّ ، ب « الجناب العالي » ؛ وهو : أما بعد حمد اللَّه تعالى مضاعف النّعمة ، ومرادف رتب الإحسان لمن أخلص في الخدمة ، ومجدّد منازل السّعد لمن أطلعت كواكب اهتمامه في آفاق الأمور المهمّة ، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد وآله الَّذي بشّر بنصر هذه الأمة ، ووعد بأن سيكشف به غمام كلّ غمّة ، وأنّه يتجاوز عن أهلها بشفاعته وكيف لا ؟ وقد أرسل للعالمين رحمة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تجزل لقائلها نصيبه من الأجر وتوفّر قسمه - فإنّ أحقّ الأولياء من تأكَّدت له أسباب السعادة ، وكافأناه بالحسنى وزيادة ، وبلَّغناه من إقبالنا غاية مآربه ومطالبه ، وعرفت منه العلوم الَّتي لا يشكّ فيها ، والنّباهة الَّتي لا يقدر أحد من أقرانه يوفّيها ، والخبرة الوافية الوافرة ، والدّيانة الباطنة والظَّاهرة ، وسار بعلومه المثل ، وسلك مسلك الأولياء في العلم والعمل ، واعتبرت أحواله الَّتي توجب

--> ( 1 ) شغل الإخنائي منصب القضاء الشافعي في كل من مصر والشام عدة مرات ، وكانت وفاته سنة 816 ه ودفن بتربته المعروفة بالإخنائية . وجاء في نزهة النفوس أنه بتاريخ الحادي والعشرين من شوال سنة 803 ه رسم بكتابة توقيع باستقرار قاضي القضاة شمس الدين الإخنائي في القضاء بدمشق ؛ ولعل التوقيع أعلاه يعود إلى هذا التاريخ . ( أنظر نزهة النفوس والأبدان : 2 / 114 والذيل على رفع الإصر : 355 ) .