أحمد بن علي القلقشندي
355
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تنسف بإشارتها جبال « النّسفيّ » ( 1 ) ، ولسان النّظر الَّذي أشرف على بعده فاختفى في قربه المشرفيّ ، وصاحب الفنون وما وسقت ، وأفنان الحكم والحكم وما بسقت ، ونعوت الفضل والفضائل وما عطفت من البيان ونسقت . فليتولّ تدريس هذه المدرسة المعمورة مؤيّد الولاية ، مجدّد البداية لحنيفيّتها والنهاية ، ساجدا قلم الفتاوى والفتوّة كلَّما تلا كرمه وكلمه آية بعد آية ، منفقا من ألفاظه حتّى يستغني عن « الكنز » ( 2 ) وصاحبه ، ويردّ فرع المقال على الأصل وطالبه ، ويعرض عن أعاريض « البسيط » ، ويغرق في أفكار وارده « المحيط » ، ويمدّ سماط العلم الَّذي وفى بعد « القدوريّ » ( 3 ) وما خان ، وتفخر بقاضيها أعظم مدينة فما يضرّها فقد « قاضي خان » ( 4 ) ، وتتذكرّ المقدّمية في طلبته فوائد الحلقة ، وينتقل الجناب الكريم من تقدمتها إلى ما هو أوفى في الغرض وأوفر في النّفقة ؛ واللَّه تعالى يزيد رتب العلم به سرورا ، ويجعل له باستطلاعها كتاب حكم وحكم يلقاه منشورا . وهذه نسخة توقيع بتصدير بالجامع الأمويّ ، كتب به لقاضي القضاة « علم
--> ( 1 ) كثيرون من فقهاء الحنيفة يعرفون بالنّسفي ، ويمكن أن تتجه الإشارة هنا إلى أحدهم ، نذكر منهم : الحسين بن خضر القاضي المتوفى سنة 424 ه - ؛ وميمون بن محمد المتوفى سنة 508 ه ؛ وعمر بن محمد صاحب العقائد المتوفى سنة 537 ه ؛ وعبد العزيز بن عثمان المتوفى سنة 563 ه ؛ ومحمد بن محمد صاحب الواضح المتوفى سنة 687 ه ؛ وعبد اللَّه بن أحمد المفسّر المتوفى سنة 710 ه . ( انظر تراجمهم في الأعلام ) . ( 2 ) « كنز الدقائق » في فروع الحنيفة ، للشيخ الإمام أبي البركات عبد اللَّه بن أحمد المعروف بحافظ الدين النّسفيّ المتوفى سنة 710 ه . ( كشف الظنون : 1515 ) . ( 3 ) هو أحمد بن محمد ، أبو الحسين القدوري : فقيه حنفي ، انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق ، وصنّف المختصر المعروف باسمه « القدوري » . توفي سنة 428 ه . ( الأعلام : 1 / 212 وهدية العارفين : ص 74 ) . ( 4 ) هو حسن بن منصور ، فخر الدين ، المعروف بقاضي خان الأوزجندي الفرغاني المتوفى سنة 592 ه : من كبار فقهاء الحنفية . ( الأعلام : 2 / 224 ) .