أحمد بن علي القلقشندي
353
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قياس الأمل ، وتجنيس الجود والإجادة ، وتكميل بحري العلم والبرّ واجتهاد الزّيادة ؛ وأنّه ممّن آتاه اللَّه رفعة في القدر والاسم ، وزاده بسطة في العلم والجسم ، وأحكم بديهة علمه فما تستوقف الاسماع رويّته ، وأعلاه وعظَّمه فما هو النّجم الَّذي تستصغر الأبصار رؤيته . فليباشر تدريس هذه المدرسة ونظرها بعزمه الباهر وصفا ، التّالي بلسان الحمد : * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) * ( 1 ) جاريا على أعراق نسبه المشهور ، فائض اللَّفظ والفضل فإنّه بحر من البحور ، مظهرا من مباحثه الَّتي تقلَّد العقول بأبهى مما تقلَّد النّحور ، مهتديا من رأيه ومن بركة الواقف - رضي اللَّه عنه - بنور على نور ؛ واللَّه تعالى يزين بنجمه أفق السّيادة ، ويزيد فيما وهبه من الفضل إن كان التّمام يقبل زيادة . توقيع بتدريس المدرسة الرّيحانية الحنفيّة ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي « عماد الدين الحنفي » ب « الجناب الكريم » ؛ وهو : الحمد للَّه الَّذي جمّل مدارس العلم بذات عمادها ، وصاحب نفلها واجتهادها ، ومنشر عهدها ومنشيء عهادها ، وواصل مناسبها الَّتي لو ادّعاها دونه زيد لكانت دعوى زيادها ، ومفصح فتاويها على منبر قلم اهتز عوده ونفح وأطرب : فناهيك بثلاثة أعوادها ! . نحمده على نعمه الَّتي قضى الحمد بازديادها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تعدّها النفس لمعادها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله هادي الأمّة إلى سبيل رشادها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه بحار العلم وأطوادها ، ما قامت الطَّروس والسّطور لعيون الألفاظ مقام بياضها وسوادها . أمّا بعد ، فإنّ لمذاهب العلم رجالا يوضّحون طرقها ، ويمدّون في
--> ( 1 ) النجم / 37 .