أحمد بن علي القلقشندي
344
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ولما كان فلان هو معنى هذه الإشارة ، وفحوى هذه العبارة ، وصدر هذا التّصدير : ومن سواه أحقّ بصفات الصّدارة ؟ ، ومن إذا ضرب المثل بالخطابة النّباتيّة ( 1 ) في حلب قال لخطابته بدمشق : « إيّاك أعني فاسمعي يا جارة » ؛ ومن نشأ في محلّ فخار طيب المعاقد ، ومن وضع رجله على المنابر ومدّ عزمه إلى الفراقد ، ومن شمّر في أوائل عمره إلى العلياء وحيدا وخلَّف دونها من أنداده ألف راقد ، ومن إذا صعد للخطابة أنشد الحفدة : ولمّا رأيت الناس دون محلَّه تيقّنت أنّ الدّهر للنّاس ناقد [ وكان ] ( 2 ) الجامع الأمويّ المعمور بذكر اللَّه تعالى بدمشق المحروسة هو الذي كلّ بنان إلى حسنه يشير ؛ وكلّ ذي مذهب إذا عاين تصنيف وضعه قال هذا لفقه المحاسن هو الجامع الكبير ، [ تعيّن أنه المسلَّم ليده ] ( 3 ) المعلم بطرازي نسبه ورشده ، المقدّم ليد نصرته سيف خطابة لا يخرج بيد الاستحقاق عن حدّه ، تكاد المنابر تعود للنّشأة الأولى طربا لسجع بيانه ، يسهب ويقول الناس ليته لا اختصر ، ويودّون لو لبس كلّ يوم سواد أهبته وزيد فيه منهم سواد القلب والبصر ، وعارضه من العظماء الكفاة من نوى بدلا فأبى حنوّ الدّولة إلا عطفا ، ونازله وارد من القضاء ولكن أنزل اللَّه عليه مع القضاء لطفا . ولذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقرّ على عادته في خطابة الجامع المذكور ، وما يتعلق بذلك : من تدريس وتصدير ، وتقرير وتقدير ، وتأثيل وتأثير ، ومحكوم بالتفويض إليه ومحكَّم ، ومرسوم لا يغيّر عليه ما رسم به وما يرسم ، وأن يمنع دليل الاعتراض ويدفع ، ويكفّ حتّى تتصل العناية بهذا البيت الذي هو من بيوت أذن اللَّه أن ترفع ، وحتّى يعلم أنّ قوما أحسنوا صحبة الدّول
--> ( 1 ) نسبة إلى ابن نباتة ، عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل الفارقي : صاحب الخطب المنبرية . سكن حلب واجتمع بالمتنبي في ديوان سيف الدولة . توفي سنة 374 ه . ( الأعلام : 3 / 347 وابن خلكان : 3 / 190 ) . ( 2 ) الكلام في الأصل غير مستقيم ، وهو : « وكانت خطابة ميزابه المسلم لرشده » . ( 3 ) الكلام في الأصل غير مستقيم ، وهو : « وكانت خطابة ميزابه المسلم لرشده » .