أحمد بن علي القلقشندي

342

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يزيد فيها على أربعمائة نفر إلَّا أن يزيد ريع الوقف وهو - إن شاء اللَّه - ببركته وهمّته زائد . فليباشر ما فوّض إليه مباشرة من إذا بدأ أعاد ، وإذا دعي لمثل هذا الحال الضّعيف طبّ وعاد ، ومثمرا لمالها - على عادة غصن قلمه الأخضر - أثمارا ، مستخلصا للبواقي من أربابها الَّتي تنهب العين وتدّعي لفتراتها انكسارا ، قائلا في حال هذه المدرسة بالعطف ، مساويا في المواساة بين فقرائها عند الميزان والصّرف ، نازلا بنور بشره وودّه بينهم منازل القلب والطَّرف ، مجهّزا لجيش عسرتهم فإنّهم جمع للتّلاوة والصلوات ، متطلَّعا لخبرهم فإنّهم أجناد صفوف الأسحار وسلاحهم الدّعوات ، وتقوى اللَّه تعالى مشتقّ منها اسمه فلتكن شقيقة نفسه في الخلوات ؛ واللَّه تعالى يحفظ عليه حظَّا نفيسا ، وقدرا للنجوم جليسا ، ويحيي به ميّت الوظائف حتّى يقال : أسليمان أنت أم عيسى ؟ . وهذه نسخة توقيع بخطابة الجامع الأمويّ ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به باستمرار القاضي تاج الدين ب « الجناب العالي » ؛ وهي : الحمد للَّه الَّذي رفع للمنابر رأسا باستقرار تاجها ، وجمع لصدور المحاريب شملا بعوائد ابتهاجها ، وزيّن مواقع النّعم بالتّكرار كما تزان لآليء النّظام بازدواجها ، وبيّن مطالع الفرج بعد الغمّ : وما الدّهر إلَّا ليل غمّة ثم صبح انفراجها . نحمده على معاد الآمال ومعاجها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تمشي البصائر إلى الحقّ بسراجها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله القائم على المنابر لمداواة الفهوم وعلاجها ، ومداراة الخصوم وحجاجها ، القائل له تأديب ربّه : * ( واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِالله ) * ( 1 ) آية يسري

--> ( 1 ) النحل / 127 .