أحمد بن علي القلقشندي

339

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تعالى قد رزقه من الفضل جسيما ، وكتب له من شرف الاكتساب والانتساب حديثا وقديما ، وألقى إلى يده قلم كفاءة وأمانة كان كرمها للآملين حصينا وكان قلمها للخائنين خصيما ؛ كم وفّر به المصالح فوفّى ، وكم جمع بهمّته المحاولة مالا فجهّز به من جند الدّعاء صفّا ، كم سرّ بمناقبه سراة سلف ما منهم إلَّا جواد لا يرضى في سبق المكارم بحاتمه ، وكاتب يكبر عن قول الواصف : إنّ ياقوتا في فصّ خاتمه ، ورئيس هو أجلّ ما أهدت شيراز إلى دمشق من عالي طراز الفضل وعالمه . فليباشر ما فوّض إليه بعزم لا تفلّ مضاربه ، ورأي لا تأفل كواكبه ، ومعدن وفاء بالمنصب لا تبرح لجناة الخيانة مهالكه ولجناة الجنان مطالبه ، ناظرا في حسن وظيفتها باجتهاد لا يملّ من النّظر ، مثمرا لأوقافها بغصن قلمه الَّذي لا ينكر لأصله الصّائب أطايب الثّمر ، ملاحظا لمباني هذا الجامع بسعادته : وإنّ السّعادة لتلحظ الحجر ، صارفا لذوي الاستحقاق مستحقّهم كما عهدوا من إمام براعته المنتظر ، مجتهدا على أن يرضي الوظيفة والقوم ، معينا عدوى أنامله الخمس على عددها من فريضة اللَّيلة واليوم ، عالما أنّ اللَّه تعالى قد أحيا هذا الدّيوان فإنّه كما علم أصل في بابه ، آمرا بما يقترح لنظام هذا الدّيوان وكتّابه ، منتقدا حال من إذا عمّر دواة في وقف كانت سببا لعمرانه أو سببا - والعياذ باللَّه تعالى - لخرابه ، مطالبا من ظنّ أنّ حسابه يهمل في دهر هذه المباشرة « فكان حساب الدّهر غير حسابه » ، متخيرا من الكفاة كلّ مأثور الفضيلة ، ومن الأمناء كلّ مأمون الرّذيلة ، ومن القوّام كلّ من لا يقعد عن الواجب ، ومن الوقّادين كلّ من لا يعاب بطول الفتيلة ، جاعلا تقوى اللَّه تعالى ، في كلّ ما يأتي ويذر سائقه إلى الفوز ودليله ؛ واللَّه تعالى يمدّه بالسداد ، ويصل مفاخره بالسّند ويحرس شرف بيته من السّناد ، ويجعل كلّ منصب كريم باسمه وقلمه كما قال الأوّل : « رفيع العماد طويل النّجاد » . وهذه نسخة توقيع بنظر مدرسة الشيخ أبي عمر ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب