أحمد بن علي القلقشندي
336
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المحروس ، على عادة من تقدّمه في ذلك ، والقاعدة المستمرة ، بالمعلوم المستمرّ للوظيفة المذكورة ، إلى آخر وقت : وضعا للشّيء في محلَّه ، وتفويضا لجميل النّظر إلى أهله . فليباشر ذلك آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، سالكا من حسن الطريقة ما يحمد به ويشكر ، ويسرّه حين تتلى سور محاسنه وتذكر ، متفّقدا أحوال العامّة ومعايشها في كلّ آن ، ملتفتا في أمر ما يكال أو يوزن إلى قوله تعالى : * ( وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ) * ( 1 ) ، مشمّرا عن ساعده في الإجراء على العوائد المستحبّة ، محترزا فيما يأمر به : فإنّ اللَّه تعالى لا يخفى عليه مثقال حبّة ؛ ولينظر في الدّقيق والجليل ، والكثير والقليل ، وليستكثر الأخبار ، وليستعلم الأسعار ، ولا يغفل عن تعاهد السّوقة آناء الليل وأطراف النّهار ، وليلاحظ أمر السّكَّة السلطانية بإصلاح العيار ، وضبط أحوال النّقود بمقدار ، وليقم من خدمته رقيبا على من اتّهم في صنعته أو استراب ، وليبالغ في النّظر في أمر المآكل والمشارب فإنّ أكثر الدّاء من الطعام والشّراب ، وليزجر بتأديبه من افترى ، أو تلقّى الرّكبان أو غدا في الأقوات محتكرا ؛ وليعلم أنّه قلَّد أمر هذه الوظيفة المباركة : فليختر من يستنيب ، وليبصر كيف يسلك برعايته من حكم عليه فما يلفظ من قول إلَّا لديه رقيب ؛ والوصايا كثيرة وأصلها التقوى الَّتي هي أجلّ ما يقتني المؤمن ويكتسب ، وأجدر بالزّيادة : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * ( 2 ) . واللَّه تعالى يديم علاه ، ويتولاه فيما تولَّاه . وهذه نسخة توقيع بنظر الجامع الأمويّ ، من إنشاء الشيخ جمال الدّين بن
--> ( 1 ) الرحمن / 9 . ( 2 ) الطلاق / 2 .