أحمد بن علي القلقشندي

333

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالمفسدين الَّتي حسّنت أن يقال فيه : « لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة » ( 1 ) فليباشر هذه الولاية بعزمه المتوالي ، واجتهاد رأيه الَّذي يطرب بارقه المتعالي ، جاريا على عادة سدده ، مجتهدا فيما هو بصدده ، مسدّدا - إن شاء اللَّه - في القول والعمل ، مانعا لناحيته الأعرابيّة من تطرّق الخلل وتطرّف الجلل ، مصلحا بالتّدبير عمل ما يشهد بعزائمه الوفيّة ، وهممه الجليّة ، وإذا سأل عن شدّ الولاة واحد قيل : سل ميّة عن سلميّة . وهذه نسخة توقيع بشدّ متحصّل قمامة ( 2 ) ، من إنشاء ابن نباتة ؛ وهي : رسم بالأمر - بسط اللَّه تعالى على الأمم مهابته وظلَّه ، وبأسه وفضله ، ووجّه إليه آمال الخلق من كلّ قبلة ، وأعلى آراءه الَّتي يقال لعدلها : « لقد جدت حتّى جزت في كلّ ملَّة » - أن يرتّب . . . مضافا لما بيده ، واستنادا إلى صحيح خبره في الكفاءة وعلوّ سنده ، وارتيادا لهممه الَّتي إن رواها مسلم عن طوعه رواها نصرانيّ عن تجلَّده ، وسكونا إلى حركته الَّتي تحصّل مالا ، وتصل إلى مالا ، وتستخرج الوفر من مكمنه ، وتأخذ الحقّ [ من ] قدّام يدي الماثل ومن خلف أذنه ، وعلما أنّ ما لمتحصل قمامة مثل عزمه المختار ، ورفقه الذي يستنزل درّ القصد المدرار ، واجتهاده الَّذي زرعه المستنهضون فاستوى على سوقه يعجب الزّرّاع ليغيظ بهم الكفّار . فليباشر هذه الوظيفة بشدّة ولين يجعل كلّ واحد منهما في موضعه ومقامه ، وحقّ منير يجعل سبت نور كلّ لياليه وأيامه ، وأمانة مدلَّة ، وكفاءة مظلَّة ،

--> ( 1 ) صدر بيت للأخطل قاله في حضرة عبد الملك بن مروان : لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة إلى اللَّه منها المشتكى والمعوّل والجحّاف اسم رجل ، والبشر اسم جبل . ( معجم البلدان : 1 / 427 ) . ( 2 ) هي كنيسة القيامة في بيت المقدس . قال ياقوت : والصحيح أن اسمها « قمامة » لأنها كانت مزبلة أهل البلد ؛ فلما صلب المسيح في هذا الموضع عظموه . ( معجم البلدان : 4 / 396 ) .