أحمد بن علي القلقشندي

33

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وخبرة بإظهار المصالح الخفية وفيّة ، وبإبراز معادن الأموال من وجوهها الجليّة مليّة ، ومعرفة تعمّ البلاد بين الرغبة والرهبة ، وتجعل مثل ما يودع فيها بالبركة والنماء مثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة - اقتضت آراؤنا الشريفة أن ننبّه على حسن اعتنائنا بأمره ، واعتمادنا بما قدّمه من أسباب إسناء رتبته ورفعة قدره ؛ فلذلك رسم - زاد اللَّه في علائه - أن يفوّض إليه . . . فليباشر ذلك مظهرا من مصالح الدولة القاهرة ما كان في ضمير كفايته مكنونا ، مبرزا من تثمير الأموال وتعمير الأعمال ما يحقّق به من خصب البلاد بمشيئة اللَّه تعالى ما كان مظنونا ، مواليا إلى الخزائن المعمورة من حمول تدبيره ما يمسي به طائر تصرّفه ميمونا ، وسبب توقفه مأمونا . وليكن النّظر في عمارة البلاد هو المهمّ المقدّم لديه ، والأمر الَّذي يتعين توفّر اهتمامه عليه ، فليجتهد في ذلك اجتهادا يظهر أثره ، ويجتنى ثمره ، ويحمد ورده وصدره ، وتتفرّع عنه أنواع المصالح ، وتترتّب عليه أسباب المناجح ؛ وملاك ذلك بسط المعدلة الَّتي هي خير للبلاد من أن تمطر أربعين يوما ، واعتماد الرّفق الَّذي لا يضرّ معه البأس قوما ، ولا يجلب على فاعله مع الحزم لوما ، ولا يطرد عمن أنامه العدل في مهاد الدّعة نوما ؛ وليصرف إلى استجلاب الأموال وموالاة حملها همّة ناهضة ، وعزمة إلى ما قرب ونأى من المصالح راكضة ، وقوّة بأسباب الحزم آخذة وعلى أعنّة التدبير قابضة ، وفيما خبرناه من عزائمه المشكورة ، وسيرته الَّتي ما برحت بين أولياء دولتنا القاهرة مشهورة ، ما يكتفى به عن الوصايا المؤكَّدة ، ويوثق به فيما عدق به من الأمور المسدّدة ؛ لكن تقوى اللَّه تعالى أولى الوصايا وأوّلها ، وأحقّ ما تليت عليه تفاصيلها وجملها ؛ فليقدّم تقوى اللَّه بين يديه ، ويجعلها العمدة فيما اعتمد فيه عليه ، بعد الخط الشريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه . الوظيفة الثانية - شدّ المهمّات . وصاحبها يتحدّث فيما يطلب للأبواب السلطانية من المستعملات وغيرها . وقد ذكر في « التثقيف » أنّ عادته أن يكون