أحمد بن علي القلقشندي

326

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الرّائقة الرّائعة ، ودرايته الَّتي تضيء بها القلعة وتسمو حتّى يقول الاستيقان : ما هذه شميس ( 1 ) هذه شمس طالعة . فليباشر هذه القلعة القديم أثرها ، الحميد خبرها وخبرها ، المصغّر ( 2 ) تصغير التّحبيب والتّحسين اسمها ومنظرها ، المنفرد سهلها بذيل الآفاق فتمسك ( 3 ) بسحبها ، المنشدة لارتقاب نهضة حال من علم ابن منصور بها ، راقيا صرحها ، راعيا بالمصالح سرحها ، مجتهدا فيما يقضي لقدره بالرّفعة ، ولرائد أمله بخصب النّجعة ، جاعلا هذه المنزلة أوّل درجاته : وحسبه بمنزلة يكون أوّل درجاتها قبّة قلعة ؛ واللَّه تعالى يسدّد عزمه وحزمه ؛ ويحمد في الكفاة خبره كما أحمد فيهم اسمه ، بمنّه وكرمه . وهذه نسخة توقيع بنيابة مغارة زلَّايا ؛ من إنشاء ابن نباتة ، وهي : رسم بالأمر - لا زال يزيد قلاع الإسلام علاء في السّمة والاسم ، وفي القوّة والجسم ، وفي اعتناء يجمع لعقيلتها بين الحسن والقسم ( 4 ) - أن يرتّب مجلس الأمير . . . لقيامه بواجب الخدمة ، وملازمة فرائضها المهمّة ، وعزمته الوفيّة في النفس ، الزّائد وصفها على الأمس ، العليّ نسبها وحسبها : فتارة إلى العلى وتارة إلى الشّمس . فليباشر هذه القلعة الَّتي علت بنفسها محلَّا وسكنا ، وقال ساكن مغارها لثاني اثنين من حزمه وعزمه : * ( لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا ) * ( 5 ) ، واستعلى ثنيّتها فأنشد : « أنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا » ( 6 ) ، ونادى بقعتها : هذا عزمي وحزمي لا يقال

--> ( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « كذا بالأصل . وصوابه شميسة » . ( 2 ) ليس ثمة تصغير في تسمية « جعبر » ؛ وهذا الوصف يناسب قلعة « الصّبيبة » فإنها هي المصغرة . ( 3 ) في الأصل « متمسكا » . وما أثبتناه من الطبعة الأميرية . ( 4 ) القسم : النصيب والحظ . ( 5 ) التوبة / 40 . ( 6 ) اشتهر هذا الشعر على لسان الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهو للشاعر المخضوم سحيم بن وثيل الرياحي . ( انظر فيما يأتي صفحة : 343 - حاشية ( 2 ) ) .