أحمد بن علي القلقشندي

318

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

خير الدنيا والآخرة بتقوى اللَّه معدوق ؛ واللَّه تعالى يوضّح لرأيه أجمل الطرائق ، وينجح على البلقاء وغيرها سعيه السّائق ، وفكره السابق ، بمنه وكرمه ! . وهذه نسخة توقيع بولاية نابلس ، من إنشاء ابن نباتة أيضا ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه على ماهنّأ من المواهب ، وهيّأ من عليّ المراتب ، وأنجز من وعود السّعود بعد مطال المطالب ، وزيّن من سماء الوظائف عند إزهائها بزينة الكواكب ، وعمرّ من صدور الولاة والولاية بعليّ تثني عليه الرعيّة « ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب » ، والصلاة على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي جرّد لنصر الإيمان حدّه القاضب ، وحزبه الغالب ، وندب لإحياء الحقّ عليه بعدما همّت به النّوادب ، وعلى آله وصحبه الذين هم في الممات جمال الكتب كما كانوا في الحياة جمال الكتائب ، صلاة تتعطر بنفحاتها الصّبا وتتقطَّر من خلف سراها الجنائب - فإنّ عقائل الولايات أولى بخطبة أكفائها ، ورغبة السّراة من ذوي اصطفائها ، ونسبة من يقوم للأمور المعلَّلة بقانونها وشفائها ( 1 ) . ولما كانت بلد نابلس المحروسة من أعلى عقائل البلاد قدرا ، وأمرا الجهات أمرا ، وأسرى الولايات محلَّا وذكرا ، وأوفى النّواحي من زمان بني أيّوب على تكاليف الملك صبرا ، وأنزه البقاع الَّتي لو رآها الملك المصريّ لما استغلى غوطة الشّام بشبرين من شبرا ( 2 ) ؛ بلد أعارته الحمامة طوقها وحمّلت الثّناء فوق طوقه ، ونجم نبات واديها الزّهر حتّى تساوى النّجمان من تحته ومن فوقه - تعيّن أن يختار لولايتها من تعيّن ولاؤه ، وتمكن في الرّتب علاؤه ، وتبيّن في مصالح الولايات احتفاله واحتفاؤه ، وشهر وفاؤه بالخدمة فلا شرف بسعي إلَّا له منه شينه وراؤه وفاؤه ، من شهدت السّواحل الشاميّة في مباشرته أنّه أجرى منها

--> ( 1 ) القانون ، في الطبّ ، والشفاء في الحكمة ، للشيخ الرئيس ابن سينا . ( 2 ) هناك عدة أماكن في مصر تعرف باسم « شبرا » ، في الأعمال الغربية . ويلفظها المصريون بضم الشين المعجمة . ( انظر الانتصار لواسطة عقد الأمصار : 5 / 92 - 93 ) .