أحمد بن علي القلقشندي

314

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تليق من النوّاب إلَّا بكلّ سرّي العزم والهمّة ، عليّ الآراء في الملمّة المدلهمّة ، ناجح القول والعمل ، صالح لأن يثني على نيابته البعلبكَّية صالحو المدينة والجبل ، مكمّل لسلوك الحقّ الأنجى والعزم الأنجد ، مؤهّل لارتقاء الرّتب التي [ إن خلت من ماجد تناولها ] ( 1 ) الأمجد . وكان فلان هو جملة هذا التّفصيل ، وجمال هذا التّفضيل ، وكفء هذه العقيلة ، وسعد هذه المنزلة الَّتي مدّت بالسّيف والقلم ذراعه ونظَّمت من البناء إكليله . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت الممالك بمحاسن أيّامه إرم ذات العماد ، والبلاد ذات الخصب السّنيّ لا ذات السّنة الجماد - أن يرتّب في نيابة بعلبكّ المحروسة : مجدّدا بهمّته العالية علوّ صرحها ، وحماية سرحها ، ورعاية جبلها وسفحها ، موريا في مصالحها زناد فكره الَّتي لا تتمكَّن أقوال العداة من قدحها ، مصرّفا أوامره كيف شاءت ، منصفا للأحوال المنوطة برعايته إن دنت أو تناءت ، باسطا لعدل قلمه على المجيدين ، وسطوات سيفه على المعتدين ، وازعا بمهابته من جاور جبال العمل من الضّالَّين ، * ( فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * ( 2 ) وليتبوّأ منها معقلا يحمده المناصر والمهاجر ، وليحط منها ثغرا مساويكه الأسل والمسعى إليه على المحاجر ، وليجر أمور الديوان على سنن التّمييز والتّثمير ، وليدبّر الأوقاف المبرورة بمحاسن التّدبير ، وليشارك أهلها في الأجر الأوّل بالأجر الأخير ؛ والأسوار هي وقلوب الرّجال من أهمّ ما يعمّره ، ووفور الحواصل والسّلاح ممّا للوليّ ولقاء العدوّ يدّخره ، وتقوى اللَّه عزّ وجلّ ممّا لا يزال لسانه يستحلي القول فيه فيكرّره ؛ واللَّه تعالى يمدّه بإعانته ولطفه ، ويكفيه ما أهمّ من الأمور فما كفي من لم يكفه .

--> ( 1 ) في الأصل « التي تماحدنا ولها » وهي غير مفهومة . والتصحيح من هامش الطبعة الأميرية . ( 2 ) التوبة / 18 .