أحمد بن علي القلقشندي

31

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من الستائر الَّتي هي أسوار الأسوار ، ولمعاصم عقائل المعاقل منها حلَّى سوى كلّ سوار ؛ وهي الَّتي تلاث لثمها على مباسم الشّرفات ، وتضرب حجبها على أعالي الغرفات ، وسوى هذا مما تعتصم به شوامخ القلال ، ويتبوّأ به مقاعد للقتال ؛ فكلّ هذا حصّله وحصّنه ، وآحسبه وحسّنه ، وأعدّ منه في الأمن لأوقات الشدائد ، واجر فيه على شأو من تقدّم وزد في العوائد ؛ وهكذا ما يدّخر من عدد أرباب الصنائع ، ومدد التحصين المعروف بكثرة التّجارب في الوقائع ، والأزواد والأقوات ، وما لا يزال يفكَّر في تحصيله لأجل بعض الأوقات ؛ وكن من هذا مستكثرا ، وله على ما سواه مؤثرا ، حتى لا تزال رجالك مطمئنّة الخواطر ، طيّبة القلوب ما عليها إلا السّحب المواطر ؛ واعمل بعادة القلاع في غلق أبواب هذه القلعة وفتحها ، وتفقّد متجدّدات أحوالها في مساء كلّ ليلة وصبحها ، وإقامة الحرس ، وإدامة العسس ، والحذار ممّن لعلَّه يكون قد تسوّر أو اختلس ، وتعرّف أخبار من جاورك من الأعداء حتى لا تزال على بصيرة ، ولا تبرح تعدّ لكلّ أمر مصيره ، وأقم نوب الحمام الَّتي قد لا تجد في بعض الأوقات سواه رسولا ، ولا تجد غيره مخبرا ولا سواه مسؤولا ، وطالع أبوابنا العالية بالأخبار ، وسارع إلى ما يرد عليك منها من ابتداء وجواب ، وصبّ فكرك كلَّه إليها وإلى ما تتضمّنه من الصواب . المرتبة الثانية ( من المراسيم الَّتي تكتب بحاضرة دمشق لأرباب السيوف - ما يكتب في قطع الثلث ، وفيها وظيفتان ) الأولى - شدّ الدواوين بدمشق . وصاحبها يتحدّث فيما يتحدّث فيه شادّ ( 1 ) الدواوين بالديار المصرية ، وقد تقدّم .

--> ( 1 ) كانت مهمة شادّ الدواوين مرافقة الوزير والتفتيش على مالية الدواوين وعلى موظفيها . وعادته إمرة عشرة . ( مصطلحات صبح الأعشى : 191 ) .