أحمد بن علي القلقشندي
305
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
للجنديّ معينا له على حصول الخير حتّى يشكره شكر من أطعمه وحلَّاه ، ناظما للمواكب عقد مجتمعها الثّمين ، مصاحبا لها صحبة يثنى بها عليه وحسبه أن يكون من أصحاب اليمين ، مرتّبا لها أحسن ترتيب ، منقّبا عن محاسن تجمّلها : فإنّ اسم النّقيب مشتقّ من التّنقيب . وليكاثر حملة السّيوف فإنّه حامل سيف وعصا ، وإنّه بهذه مخلَّص حقوق من أطاع وبهذا موبق نفس من عصى ؛ وليحرص على أن يقوم بوعد الاجتهاد المنجز ، وعلى أن يكون سيف تحريض على جرحى الأعداء مجهز ، وعلى أن يحصل في مواطن الجهاد على الأجرين : أجر المقاتل وأجر المجهّز ؛ واللَّه تعالى يحمد في الخير طرائقه ، ويؤيّد عزمه الجيشيّ حتّى تلهج بشكره ألسنة الأعلام الخافقة ، والاعتماد . . . وهذه نسخة توقيع بشدّ خزائن السلاح ، من إنشاء ابن نباتة أيضا ، وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت أسنّة نجوم السّعد من سلاحه ، وصواعقها من أعوان صفاحه ، وسماكها الرّامح من أنصار رماحه ، ولا برح يعمل معادن الأرض حتّى يفنى ذهبها وحديدها على يدي بأسه وسماحه - أن يرتّب . . . لأنّه الناهض الَّذي تتزيّن الوظائف بسمته وباسمه ، وتتعيّن المصالح والمناجح بعزمه وحزمه ، والمسدّد من آرائه سهاما ، والمجرّد من اهتمامه كلّ ماضي الحدّ إذا كان بعض الاهتمام كهاما ( 1 ) ، والوفيّ في شدّ الجهات قولا وعملا ، والمليّ بحمل السلاح واستعماله على رغم القائل : « أصبحت لا أحمل السّلاح ولا » ، والخبير بمحاسن الاقتراح ، والكافي ولا عجب إذا سلَّمت له ذوو الوظائف وألقت عليه السلاح ؛ ، ذو العزم الأشدّ ، والرّأي الأسدّ ، والذّكيّ الَّذي إذا تناول بعض الأسلحة وانتسبت شجاعته رأيت القوس في يد عطارد في بيت الأسد . فليباشر هذه الوظيفة المباركة بعزم أقطع من حسام ، وأمانة أقوم من ألف
--> ( 1 ) كهم الرجل كهامة : بطؤ عن النصرة والحرب ، فهو كهام . وكهم السيف : كلّ .