أحمد بن علي القلقشندي

300

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الَّذي أمرنا بالصّلاة والزّكاة ، وشفى جانب الدّين القيّم من الشّكاة ، وعلى آله وصحبه الذين سار على نهجه القويم سائرهم ، وتزكَّى - وإنّما يتزكَّى لنفسه - منجدهم وغائرهم - فإنّ أحقّ الوظائف أنّ يندب لحمايتها الحسام ، ويترتّب لكفايتها من تحلَّت بالمحامد شيمه الجسام - وظيفة الزّكاة الَّتي وصلت سبب مكانها بإمكانها ، وبنيت شريعة الإسلام على أحد أركانها ، ومدحت المملكة بمعالي البرّ والإحسان المنظَّمة من ديوانها . ولما كان فلان ممّن زكت صفاته ، وسمت بالجميل سماته ، ووضحت كفاءته ودرايته ، وصلحت حمايته الحساميّة ووقايته ، وكان اليمن في قبضة مضائه ، وتجريده وانتضائه ، وكان نفوذ أمره واقفا عند حدّه واقعا على وفق ارتضائه - تعيّن أن يوصل سبب الشّدّ بأسبابه ، ويرجع إليه في الزكاة المستحقّ نصابها حتّى يقال : رجع الحقّ بالحسام إلى نصابه . فلذلك رسم أن يرتب . . . ( 1 ) علما بأنّه الكافي الَّذي إذا شدّ سدّ ، وإذا قصر رأيه على الصّنع الجميل مدّ ، والخبير الَّذي إذا جمع مالا وعدّده كان مشكورا ، وإذا فرقه في مستحقّيه كان خلاف الغير بالخير مذكورا ، والنّاهض الذي ما تبرّم بمضايق المهمّات ولا شكاها ، والمهيب الَّذي قد أمّن من سار بالبضاعة إليه وقد أفلح من زكَّاها . فليستقرّ في هذه الجهة استقرارا يزيد مكانه وإمكانه ، ويثمّر عمله وديوانه ، وليوصّل كلّ ذي حقّ إلى حقّه فإنّما بسطت أيدي ولاة الأمور ليبسط عدله متولَّيها وإحسانه . وتقوى اللَّه تعالى هي العمدة ؛ فليحقّق باعتمادها فيه ظنون الرّاجين ، وليستعن بها على رضا المستنهضين له وعلى رضا المحتاجين ؛ واللَّه تعالى يلهمه الخير في ذوي الصادر والوارد حتّى يكونوا إلى خير

--> ( 1 ) بيض له اختصارا .