أحمد بن علي القلقشندي
294
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عيسى بن حناس ( 1 ) ، أعزّه اللَّه تعالى ، في ربع تقدمة بني مهديّ ، على عادة من تقدّمه ، حملا على ما بيده من التّوقيع الكريم ، على ما شرح فيه . وهذه طرّة توقيع ببطركية النصارى الملكيّة ( 2 ) بالشام ، كتب به ل « داود الخوري » وهي : توقيع كريم بأن يستقرّ البطريرك ، المحتشم ، المبجّل ، داود الخوري ، المشكور بعقله لدى الملوك والسلاطين ، وفّقه اللَّه تعالى ، بطريرك الملكيّة بالمملكة الشريفة الشامية المحروسة ، حسب ما اختاره أهل ملَّته المقيمون بالشام المحروس ، ورغبوا فيه ، وكتبوا خطوطهم به ، وسألونا تقريره دون غيره ، حسب ما رسم به ، على ما شرح فيه . المقصد السابع ( في بيان كيفية ترتيب هذه التواقيع ) قد جرت عادة كتّاب هذه النيابات أن تكتب الطَّرّة بأعلى الدّرج كما تقدّم . ثم يترك وصلان بياضا بما في ذلك من وصل الطَّرّة ؛ ثم تكتب البسملة في أوّل الوصل الثالث ، ثم يكتب تحت البسملة على سمت الجلالة : « الملكيّ الفلانيّ » ثم يخلَّى بيت العلامة نحو ستة أصابع معترضة ، ثم يكتب السطر الثاني ويوافي كتابة السّطر ، ويكون ما بينهما بقدر إصبعين ، والباقي على نحو ما تقدّم في السلطانيات .
--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولم نهتد إلى تثقيفه . ( 2 ) النصارى الملكيون أو الملكانيون : طائفة من الطقس البيزنطي ، منتشرة في سوريا ومصر وفلسطين . سموا الملكيين لأنهم أيدوا القرار الَّذي اتخذه مجمع خلقيدونية سنة 451 ضد بدعة أوطيخا المونوفيزية ( القائلة بطبيعة واحدة للمسيح ) . - انظر الموسوعة العربية الميسرة : ص 1743 .