أحمد بن علي القلقشندي

279

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأنّه يكتب لأرباب الوظائف العادية : « المجلس السامي ، الصدر الأجل » أو « مجلس الصدر » أو « الصدر » . وأنه يكتب لزعماء أهل الذّمة ألقابهم المتعارفة . فيكتب لرئيس اليهود : « الرئيس » ولبطاركة النّصارى : « البطرك » ونحو ذلك . فأمّا ما يكتب عن نوّاب الشام ، فعلى أصناف ، كما تقدّم في الألقاب الَّتي تكتب عن الأبواب السلطانية ، مع اختلاف في بعض الألقاب بزيادة ونقص ، وعلوّ وهبوط . الصنف الأوّل ( أرباب السيوف ، ولألقابهم مراتب ) المرتبة الأولى - المقرّ الشريف ( 1 ) ؛ وبذلك يكتب للطبقة الأولى من مقدّمي الألوف بالشّام ، وحلب ، وطرابلس ، إذا ولَّي أحد منهم نظر وقف ، أو نحو ذلك . أمّا غير هذه الممالك الثلاث ، فقد تقدّم أنّه ليس في شيء منها تقدمة ألف ، ويقال فيه عندهم : « المقرّ الشريف ، العالي ، المولويّ ، الأميريّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العادليّ ، العونيّ ، الغياثيّ ، الزّعيميّ ، الظَّهيريّ ، المخدوميّ ، الفلانيّ ، عزّ الإسلام والمسلمين ، سيّد الأمراء في العالمين ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، زعيم جيوش الموحّدين ، عون الأمّة ، كهف الملَّة ، ظهير

--> ( 1 ) المقرّ من الألقاب الأصول في عهد المماليك ، وكان يلي في المرتبة تنازليا لقب المقام . وأقدم الإشارات المعروفة لهذا اللفظ كلقب جاءت في كتاب « معالم الكتابة ومغانم الإصابة » لابن شيث . وقد ظل اللقب من اختصاص السلطان حتى أواخر القرن السابع : فقد أطلق لقب « المقر العالي » على المنصور قلاوون في العهد إليه بالسلطنة سنة 678 ه ، وكان ذلك من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر . على أن اللقب لم يحتفظ مدة طويلة بمكانته الرفيعة ، إذ سرعان ما انخفض مركزه ، ومن ثم ظل لقب « المقام » وحده للسلاطين . أما « المقرّ الشريف » فلم يرد في النقوش غير مرة واحدة وذلك في سنة 761 ه في نقش بمدرسة الأميرة تتر . ومما تجدر ملاحظته أن « الشريف » كان مختصا في الغالب بلقب « المقام » . ( انظر حول تاريخ هذا اللقب وفروعه المختلفة : الألقاب الإسلامية : ص 489 وتشريف الأيام والعصور : ص 238 ) .