أحمد بن علي القلقشندي
276
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المقصد الثاني ( في بيان الولايات الَّتي تصدر عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية ) قد تقدّم في الكلام على الولايات الصادرة عن الأبواب السلطانية بالممالك الشامية ، أنّ نوّاب هذه الممالك يستبدّون بتولية ولاة الأعمال ، وقد يستبدّون أيضا بتولية صغار النّواب ، كالقلاع والبلدان الَّتي تكون نيابتها إمرة عشرة . وربّما استبدّوا بتولية بعض النيابات التي تكون نيابتها إمرة طبلخاناه ؛ إلَّا أنّ تولية العشرات عن النّواب أكثر وتولية الطبلخاناه عن السّلطان أكثر . أمّا النيابات الَّتي تكون نيابتها تقدمة ألف ، فإنّها مختصة بالسلطان . والنيابات الَّتي يكون متولَّيها جنديّا أو مقدّم حلقة فإنّها مختصة بالنوّاب . وأنّ تولية أكابر أرباب الأقلام : ككاتب السّرّ ، والوزير بالشّام ، حيث جعلت وزارة ، وناظر النّظار ، حيث جعلت نظرا ، وأصحاب دواوين المكاتبات ، ونظَّار المال بسائر الممالك ، ونظَّار الجيش ، وقضاة القضاة بها - فإنّ التولية في ذلك تختص بالسلطان دون النوّاب . وما عدا ذلك يولَّي فيه السلطان تارة ، والنّوّاب أخرى . وربّما حصلت الولاية في بعض ذلك من بعض النّوّاب ثم يكتب من الأبواب السلطانية بالحمل عليها ، على ما تقدم بسط القول فيه هناك ، فليراجع منه . المقصد الثالث ( في افتتاحات التواقيع والمراسيم بتلك الولايات تقدّم في الكلام على الولايات الصادرة عن الأبواب السلطانية أنّه يراعى فيها براعة الاستهلال في الافتتاح وأنّ الافتتاح فيها ب « الحمد للَّه » أعلى من الافتتاح ب « أما بعد » ، والافتتاح ب « أمّا بعد » أعلى من الافتتاح ب « - رسم بالأمر الشريف » ، وأنّ لفظ « أما بعد » أعلى من لفظ « وبعد » ، وأنه يراعى في الولايات وصف المتولَّي والولاية ، ويؤتى لكلّ أحد من ذلك بما يناسبه من صفات المدح ، ثم يقال : « ولما كان فلان هو المشار إليه بالصفات المتقدّمة ، اقتضى حسن الرّأي أن يستقرّ في كذا ونحو ذلك » . ثم يؤتى من الوصايا بما يناسب مقام الولاية والمتولَّي لها ، ثم يؤتى بالاختتام : من المشيئة والتّاريخ ،