أحمد بن علي القلقشندي

266

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

التّرجيح ، ويرجع إلى أقواله فيما اقتضى التّعديل فيما بين أربابها والتّجريح ، ويعمل فيها بإشارته الخالصة من الهوى والأغراض ، ويعوّل فيها على قدم معرفته المميزة بين أقدار الرّماة مع تساوي إصابة الأغراض ، لاحتوائه على غايات الكمال فيها ، وسبقه منها إلى مقامات حسان لا يعطيها حقّها [ إلا ] ( 1 ) مثله ولا يوفّيها - اقتضى رأينا الشريف أن نعدق به أحكامها ، ونرّد إلى أمره ونهيه كبراءها وحكَّامها . فرسم بالأمر الشريف أن يكون حاكما في البندق لما يتعين من اختصاصها بجنابه ، ويتبين من أولويّته بالحكم في هذا الفنّ على سائر أربابه . فليل ذلك حاكما بشروطه اللَّازمة بين أهله ، المعتبرة بها خلال الكمال في قول كلّ أحد منهم وفعله ، المميّزة بين تفاوت الرّماة بحسب كيفية الرّمي وإتقانه ، المرجحة في كثرة الطَّير بإمكانه له في وقت البروز ومكانه ، المهدرة ما يجب بين أهل هذا الفنّ إهداره ، المثبتة ما يتعيّن في كمال الأدوات إثباته في قدم الكبراء وإقراره ؛ وليعمل في ذلك جميعه بما تقتضيه معرفته المجمع في فنّه عليها ، ويتقدّم فيها بما تدله عليه خبرته الَّتي ما برح وجه الاختيار مصروفا إليها ؛ واللَّه تعالى يسدّده في القول والعمل ، ويبلَّغه مراتب الرّفعة في خلاله الجميلة وقد فعل ؛ والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وربّما كان المرسوم المكتتب لمن هو دون من تقدّم من أمير عشرة أو من في معناه ، فيفتتح ب « أما بعد » ويكمل على نحو ما تقدّم . وهذه نسخة ثانية لحاكم البندق ، مفتتحة ب « أما بعد » وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي لا معقّب لحكمه ، ولا يعزب شيء عن علمه ، ولا قنوط من رحمته وسعة حلمه ، ملهم أهل محاربة أعداء دينه بالرّياضة لها في أيّام سلمه ، ومنجز وعود السّعود لمن كان النّجم مبدأ همّته ، والصّدق حلَّة

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .