أحمد بن علي القلقشندي
243
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يستضيء إلَّا بما يبدو من إشارتها ، وقد أشهدنا عليك من هو لك يوم القيامة خصيم ، وأنت وشأنك فيما أنت به عليم . وباقي الوصايا أنت لها متفطَّن ، وعليها متوطَّن ، وما ينتفع الشريف بحسبه ، إن لم يكن عمله بحسبه ، ولا يرتفع بنسبه ، إن لم يتجنّب مكان نشبه ( 1 ) ، واللَّه تعالى يمتّع بدوام شرفه ، ولا يضيّع له أجر حالّ عمله الصالح وسلفه ؛ والاعتماد . . . وهذه نسخة تقليد شريف بإمرة المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام : الحمد للَّه الفرد بلا شريك ، الواحد لا من أعداد تقتضي التّشويك ، المليك الَّذي يتناهى إليه تقليد كلّ مليك . نحمده حمدا يكمّل مواهب التّمليك ، ويحمد عواقب التّسليك ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تصدع التّشكيك ، وتصدّ كلّ أفيك ( 2 ) ، وتسدّ خلل التّدريك ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله خير من حمي به عريك ( 3 ) ، وحمى عليه تريك ، وحمل حتّى تأتّى له التحرير في التّحريك ، وتأنّى وما فاته على أعدائه النّصر الوشيك ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تخلص كالذّهب السّبيك ، وترفع ما شيّد وتمنع ما شيك ، وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد ، فلما كانت المدينة الشريفة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - حرما لا يستباح ، وحمى ليس إلَّا لمن انتهكه دم مباح ، وجنابا ما على من حلَّه جناح ، ومهبط وحي لا يمسّح بأركانه لغير الملائكة جناح ، ولا يمسّك
--> ( 1 ) النّشب : المال والعقار . ( 2 ) الآفك والأفيك : الكاذب . ( 3 ) يقال : رمل عريك أي متداخل . ولعل المراد : الحمى . ( أنظر اللسان : مادة « عرك » ) .