أحمد بن علي القلقشندي
237
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مسفرة ، ورضيّ أهل الحرم ، لما جبل عليه من خير وكرم ، [ تمسك ] ( 1 ) بالعروة الوثقى والقويّ الأتقى فلا جرم . فلذلك رسم . . . - لا زال . . . فليكن في أمّ القرى ، كالوالد المشفق على الورى ، وليتمسّك من التّقوى بأوثق العرا ، وليخش ربّ هذا البيت إنّه سميع يسمع ويرى ، ووفد اللَّه قطعوا إليه المراحل في السّرى ، ليصافحوا كفّه المضمّخ عنبرا ، وليقض بين الخصوم بالحقّ فمثله من درأ الباطل : قد جعله اللَّه جار بيت عالي الذّرا ، وفي أرض شرّف اللَّه جبالها وقدّس غيرانها فمنها غار ثور وغار حرا ( 2 ) ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يتعبد في غار حرا ، وأوى إلى غار ثور لما هاجر مؤيّدا مظفرا ؛ والوصايا كثيرة وملاكها تقوى اللَّه فليتمسّك بها من أمام وورا ، واللَّه تعالى يجعل نهاره منوّرا ، وليله مقمرا ، بمنه وكرمه ! القاعدة الثانية ( المدينة النبوية ، وبها ثلاث وظائف ) الوظيفة الأولى ( الإمارة ) والأمر فيها على ما مرّ في إمارة مكَّة المشرّفة . وقد تقدّم أن إمارتها في بني الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما ، ويكتب لها تقليد في قطع النّصف ب « المجلس العالي » أيضا بألقاب مخصوصة ، وقد تقدّم ذكر ألقابه . وهذه نسخة تقليد شريف بإمارة المدينة النبوية ، كتب به للأمير بدر الدين « وديّ بن جمّاز » ( 3 ) من إنشاء المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه ، سقى اللَّه عهده :
--> ( 1 ) الزيادة لانتظام السياق . ( 2 ) هناك أيضا غار الكنز في جبل أبي قبيس المشرف على مكة . ( انظر معجم البلدان : 4 / 182 ) . ( 3 ) وديّ بن جمّاز بن شيحة ، أبو مزروع . ولَّاه الناصر محمد بن قلاوون إمارة المدينة سنة 736 ه . توفي سنة 743 ه . ( الأعلام : 8 / 112 ) .