أحمد بن علي القلقشندي

215

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ورأس الأمور التّقوى وهو بها جدير ، وتأييد الشّرع الشريف فإنّه على هدى وكتاب منير ، والاطلاع على الأحوال ولا ينبئك مثل خبير . والعدل فهو العروة الوثقى ، والإنصاف حتّى لا يجد مستحقّا ، والعفاف فإنّ التّطلع لما في أيدي الناس لا يزيد رزقا ، والاتّصاف بالذّكر الجميل هو الذي يبقى ، وعرض العسكر المنصور ومن ينضمّ إليه من عربه وتركمانه وأكراده ، وكلّ مكبّر في جحافله ومكثّر لسواده ؛ وأخذهم بالتأهّب في كلّ حركة وسكون ، والتّيقّظ بهم لكلّ سيف مشحوذ وفلك مشحون ، والاحتراز من قبل البرّ والبحر ، وإقامة كلّ يزك في موضعه كالقلادة في النّحر ، ولا يعيّن إقطاعا إلا لمن يقطع باستحقاقه ، ويقمع العدا بما يعرف في صفحات الصّفاح من أخلاقه ، ولا يخل المباشرين من عناية تمدّ إليهم ساعد المساعدة ، فلا يخلَّوا في البلاد بعمارة تغدو في حللها مائدة ؛ وليحفظ الطَّرقات حفظا تكون به ممنوعة ، ويمسك المسالك فإنّه في مفرّق طرقاتها المجموعة ، وليقدّم مهمّات البريد وما ينطق على جناح الحمام ، وليتّخذهما نصب عينيه في اليقظة والمنام ؛ فربّ غفلة لا يستدرك فائتها ركض ، ورسالة لا يبلَّغها إلَّا رسول ينزل من السماء وآخر يسيح في الأرض ، ويرصد ما ترد به مراسمنا العالية ليسارع إليه ممتثلا ، ويطالعنا بما يتجدّد عنده حتّى يكون لدينا ممثّلا ؛ وهو يعلم أنّه واقف من بابنا الشريف بالمجاز ، وقدّام عينينا حقيقة وإن قيل على طريق المجاز ؛ فليؤاخذ نفسه مؤاخذة من هو بين يدينا ، ويعمل بما يسرّه أن يقدّم فيما يعرض من أعماله علينا ؛ واللَّه تعالى يزيده حظوة لدينا ، ويؤيّد به الإسلام حتّى لا يدع على أعداء اللَّه للدّين دينا ، والاعتماد . . . الصنف الثاني ( الوظائف الديوانية بغزّة ) وبها ثلاث وظائف : يكتب لكلّ منها في قطع العادة ب « السامي » بغير ياء ؛