أحمد بن علي القلقشندي
209
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
العسكر بها يراجع نائب الشّام في أموره . وبكلّ حال فالوظائف الَّتي تولَّى بها من الأبواب السلطانية على صنفين : الصّنف الأوّل ( أرباب السّيوف ) وليس بها منهم إلَّا نائب السّلطنة إن كانت نيابة ، أو مقدّم العسكر إن كانت تقدمة عسكر . فكيفما كان فإنّه يكتب له تقليد في قطع الثلثين ب « الجناب العالي » مع الدعاء بدوام النّعمة . وهذه نسخة تقليد بنيابتها : كتب به للأمير « علم الدّين الجاولي » ( 1 ) من إنشاء الشّيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ ( 2 ) ، وهو : الحمد للَّه رافع علم الدّين في أيّامنا الزّاهرة ، بإقامة فرض الجهاد وإدامته ، وجامع رتب التّقديم في دولتنا القاهرة ، لمن تفترّ الثّغور بين ترقرق عدله وتألَّق صرامته ، وقاطع أطماع المعتدين بمن يتوقّد بأسه في ظلال رفقه توقّد البرق في ظلل غمامته ، وقامع أعدائه الكافرين بتفويض تقدمة الجيوش بأوامرنا إلى كلّ وليّ يجتنى النّصر ويجتلى من أفنان عزماته ووجاهة زعامته . نحمده على نعمه الَّتي سدّدت ما يصدر من الأوامر عنّا ، وقلَّدت الرّتب السّنيّة بتقليدها أعزّ الأولياء منّا منّا ، ورجّحت مهمّات الثّغور لدينا على ما سواها فلا نعدق أمورها إلا بمن تعقد عليه الخناصر نفاسة به وضنّا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تزال القلوب بإخلاصها متديّنة ، والألسنة
--> ( 1 ) هو سنجر بن عبد اللَّه الجاولي . نسبته إلى « جاول » أحد أمراء الظاهر بيبرس . تولى عدة ولايات بمصر والبلاد الشامية . وإليه نسبة جامع الجاولية بغزة . كان فقيها فاضلا شافعيا . توفي سنة 745 ه . ( انظر شذرات الذهب : 6 / 142 والأعلام : 3 / 141 ) . ( 2 ) هو محمود بن سلمان بن فهد الحلبي المتوفى سنة 725 ه . استمر في دواوين الإنشاء بمصر والشام نحو خمسين عاما . له شعر كثير ونثر كثير . ( انظر الأعلام : 7 / 172 وفوات الوفيات : 4 / 82 ) .