أحمد بن علي القلقشندي
205
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والعمل ؛ واللَّه تعالى يجعله من أوليائه المتّقين وقد فعل ؛ والاعتماد . . . إن شاء اللَّه تعالى . الوظيفة الثانية ( نيابة قلعة صفد ) وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة صفد المحروسة ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه ، كتب به للأمير سيف الدين « أزاق الناصري » خامس المحرّم سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وهي : الحمد للَّه الَّذي خصّ الحصون برفعة ذراها ، وسمعة من فيها من رجال تحمي حماها ، وتخطف أبصار السيوف بسناها ، وتصيب برميها حتى قوس قزح إذا راماها . نحمده حمدا تبرز به المعاقل في حلاها ، وتفخر به عقائل القلاع على سواها ، وتشرف به شرفاتها حتّى تجري المجرّة في رباها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يطيب جناها ، ويطنب في السماء مرتقاها ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي كتب به للأمّة هداها ، وكبت عداها ، وبوّأها مقاعد للقتال تقصر دونها النجوم في سراها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا ينقطع عنهم قراها ، وسلَّم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين . وبعد ، فإنّ صفد صفت ، ووفّت ووفت ، وكفّت وكفت ، وجاورت البحر فما غمضت عنه لديادبها ( 1 ) عيون ، ولا خيطت لسيوفها بالكرى جفون ، ولا ونت لرماحها عزائم شابت لممها ، ولا انتشت من السّهام نبال تفيض ديمها ، ولا أطالت مجانيقها السّكوت إلا لتهدر شقاشقها ، وتهدّ بها من الجبال شواهقها ، وتهول العدا بما تريهم من التّهويل ، وترمي به من كفّاتها الحجارة من سجّيل .
--> ( 1 ) الديادب : جمع ديدبان ؛ وهم الذين يقومون برصد العدو ورؤيته . ( انظر صبح الأعشى : 14 / 398 ) .