أحمد بن علي القلقشندي

202

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النيابة الخامسة ( نيابة صفد ) وقد تقدّم في الكلام على المكاتبات أنّها في رتبة نيابة طرابلس وحماة في المكاتبة ، وأنّها تذكر بعد حماة في المطلقات . ووظائفها الَّتي تولَّى من الأبواب السّلطانية على ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل ( أرباب السيوف ، وفيه وظيفتان ) الوظيفة الأولى ( نيابة السلطنة بها ، ويكتب تقليده في قطع الثلثين ) وهذه نسخة تقليد بنيابة السّلطنة بصفد ، كتب به لسيف الدين « قطلقتمس » ( 1 ) السلحدار الناصريّ ، في سابع رمضان سنة عشر وسبعمائة ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ، وهي : الحمد للَّه الَّذي صان الثّغور المحروسة من أوليائنا بسيف لا تنبو مضاربه ، وخصّ أسنى الممالك المصونة من أصفيائنا بعضب لا يفلّ غربه محاربه ، وقدّم على زعامة الجيوش من خواصّنا ليثا يسكن إليه كلّ أسد من أسد ذائلة ( 2 ) تغالبه ، حافظ نطاق البحر من أبطال دولتنا بكلّ كميّ تصدّ البحر مهابته أن يستقل براكبه أو تستقرّ على ظهره مراكبه ، وناشر لواء عدلنا في أقاليمنا بما يغني كلّ قطر أن تتدفّق جداوله أو تستهلّ به سحائبه . نحمده على نعمه الَّتي جعلت سيف الجهاد رائد أوامرنا ، وقائد جيوشنا إلى مواقف النّصر وعساكرنا ، وذائد أعداء الملة عن أطراف ممالكنا الَّتي أسبق إليها من رجع النّفس في الدّجى تألَّق نجوم ذوابلنا ، وفي الضّحى تبلَّج غرر

--> ( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية ؛ ولم نهتد إلى ضبطه والتعريف به . ( 2 ) الذائلة : طويلة الذيل .