أحمد بن علي القلقشندي

20

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يجعل السّعد خلفه وأمامه ، ويؤيّده تأييدا يبلَّغه مراده من النّصر ومرامه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام : الحمد للَّه الَّذي طهّر الشّام وقدّسه ، وصانه وحرسه ، وجعل لسلطاننا فيه قواعد بالنّصر مؤسّسة ، وأنوارا للهدى مقتبسة ، وكفله بمن إذا صفّ له العدوّ افترسه ، وأذلَّه وأركسه ( 1 ) ، وأرغم معطسه ، وقطف بسيفه أرؤسه ، ومن يعطى النّصر إذا امتطى فرسه ، ومن كرّم اللَّه نفسه ، وكثّر أنسه ، وعطَّر نفسه ، ومن ينصف المظلوم من ظالمه ويبلَّغ السائل ملتمسه ، ومن لبس ثوب العفاف والتّقى فكان خير ثوب لبسه . نحمده على أصل جود غرسه ، وعارض سوء حبسه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أزالت الشّرك ومحت نجسه ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الَّذي أنبع اللَّه من أصابعه عينا منبجسة ، واخضرّ العود اليابس لمّا لمسه ، وأضعف الوساوس المختلسة ، وانتزع الحقّ ممن بخسه ، وحماه اللَّه من الشيطان لما ولد فما نخسه ، ونوّر القلب الَّذي خيم عليه الضلال وطمسه ، وكان الشّرك قد انبثّ في الأرض فطواه دينه وكبسه ، ومحاه ودرسه ، وجاء بالقرآن فطوبى لمن تلاه ودرسه ، وأنزل عليه : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ) * ( 2 ) صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما أولج اللَّه اللَّيل في النهار وغمسه ، وميّز بنصف العدد من الثلث سدسه ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن الشّام هو عقد النّظام ، وأجل ممالك الإسلام ، ومعدن النّصر الذي بروقه تشام ، ومستقرّ البركات الوسام ، وعسكره أفضل عسكر في حسن

--> ( 1 ) ركسه وأركسه : ردّه وقلبه . ( 2 ) الأنفال / 41 .