أحمد بن علي القلقشندي
190
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ذروة عزّ إلَّا حلَّاها بنظره الجميل ، ولا رقى رتبة سيادة إلا وأسفر في ذروتها وجه صبحه الجميل ، ولا عدق بنظره كفالة رتبة إلا وكان لها خير كفيل . فلذلك رسم بالأمر الشّريف - لا زال ينتصي ( 1 ) للرّتب العليّة خير منجد ومغير ، ويختار للمناصب السّنيّة نعم المولى ونعم النّصير - أن يفوّض إليه كذا فإنّه القويّ الأمين ، والمتمسك من تقوى اللَّه تعالى وكفايته بالسّبب المتين ، والمستند بجميل كفالته وحميد ديانته إلى حصن حصين ، والمستذري بأصالته الطَّاهرة وإصابته إلى الجنّة الواقية والحرم الأمين . فليقدّم خيرة اللَّه تعالى ويباشر الجهة المذكورة بعزم لا ينبو ، وهمّة لا تخبو ، وتدبير يتضاعف على ممرّ الأيّام ويربو ، ونظر لا يعزب عن مباشرته مثقال ذرّة إلا وهي من خاطره في قرار مكين ، وضبط لا تمتدّ إليه يد ملتمس إلا ويجد من مرهفه ما يكفّ كفّها بالحدّ المتين ، وليضاعف همّته ، في مصالح هذه الجهة التي عدقناها بنظره السعيد ، وليوفّر عزمته ، فإنّ الحازم من ألقى السّمع وهو شهيد ؛ والوصايا كثيرة ومثله لا يدلّ عليها ، والتّنبيهات واضحة وهو - وفقه اللَّه تعالى - أهدى من أن يرشد إليها ؛ واللَّه يوفّقه في القول والعمل ، ويصلح بجميل تدبيره وحميد تأثيله كلّ خلل ؛ والاعتماد على الخطَّ الشريف ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنها - نظر الجيش بها : وهذه نسخة توقيع بها لمن لقبه « شمس الدّين » وهي : الحمد للَّه الَّذي أطلع في سماء المعالي شمسا منيرة ، وأينع غروس أولي الصدارة بعهاد سحب عوارفه الغزيرة ، وأبدع الاحسان إلى من قدّمه الاختبار والاختيار على بصيرة .
--> ( 1 ) انتصى ( بالصاد المهملة ) : اختار .