أحمد بن علي القلقشندي
186
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مسكيّة الختام - أن يستقرّ في كذا استقرارا ترشف الأسماع ، كؤوس روايتها فلا تروى ، ورتب كماله يقصر عن طلوعها كلّ باع ، فمناواته لا تنوى ، وربوع معروفه لا تبيد ، وآيات صلاته ينطق بتلاوتها كلّ بليغ فيبديء ويعيد ، لأنّه العالم الذي أحيا من مدارس العلوم ما درس ، والفاضل الَّذي أضاء ببصر علومه ليل الجهل ولا غرو : « فطرّة الصّبح تمحي آية الغلس » ، والكامل الَّذي لا يشوب كماله نقيصة ، والأمثل الَّذي أتته المعالي رخيصة ، والإمام الَّذي تأتمّ وراءه الأفاضل ، وتأخّر عصره ففاق الأوائل ؛ ما درّس إلا وجمع من فوائد « أبي حنيفة » و « ابن إدريس » ، ولا عرّس بليل الطَّلب إلَّا حمد عند إدراك طلبه ذلك التّعريس ، ولا أعاد الدّروس للطَّلبة إلا وترشّحت منه بالفوائد ، ولا جمع ما فصّله العلماء إلا وأتى بالجمع الَّذي لا نظير له في الفرائد . فليباشر هذه الوظيفة مباشرة أنوار هداها لا تخمد ، وليلازمها ملازمة تشكره عليها الألسنة وتحمد ؛ وأنت - أدام اللَّه تعالى فوائدك - لا تحتاج إلى الوصايا إذ أنت بها عالم ، وبأسبابها متمسّك وبالقيام بها يقظ غير نائم ؛ لكن التقوى [ أولى ] ( 1 ) بمن عرف الأمور ، ولباس سوابغها يبعد كلّ محذور ؛ والاعتماد على الخطَّ الشريف أعلاه . الصنف الثالث ( من الوظائف بطرابلس الَّتي يكتب لأربابها من الأبواب السلطانية - الوظائف الدّيوانية ، وهي على مرتبتين ) المرتبة الأولى ( ما يكتب في قطع الثلث ب « المجلس الساميّ » بالياء ، وتشتمل على وظائف ) منها : كتابة السّرّ ، ويعبّر عنه في ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية
--> ( 1 ) الزيادة لازمة في المقام .