أحمد بن علي القلقشندي
181
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويعتمد على توفيقه فيما اعتمد فيه عليه ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وعلى ذلك يكتب شدّ مراكز البريد ونحوها . الصنف الثاني ( من الوظائف بطرابلس الَّتي يكتب لأربابها من الأبواب السلطانية - الوظائف الدّينيّة ، وهي على مرتبتين ) المرتبة الأولى ( من يكتب له في قطع الثلث ب « المجلس الساميّ » بالياء ، وتشتمل على وظائف ) منها : القضاء . وبها أربعة قضاة من المذاهب الأربعة : من كلّ مذهب قاض . وهذه نسخة توقيع بقضاء قضاة الشّافعيّة بها ، ينسج على منواله ، وهي : الحمد للَّه الَّذي أعزّ الدّين بعلمائه ، وعضّد الحكم بالمتّقين من أوليائه ، وأوضح الرّشد للمقتدين بمن جعلهم في الهداية كنجوم سمائه ، وجعل لكلّ من الأئمّة من مطالع الظهور أفقا يهتدى فيه بأنواره ويقتدى بأنوائه . نحمده على أن جعل سهم اجتهادنا في الارتياد للأحكام مصيبا ، وقسم لكلّ من أفقي ممالكنا من بركة علماء قسيمه الآخر نصيبا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تعصم من الهوى في الحكم لعباده ، وتفصم العرا ممن جاهر فيها بعناده ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أضاءت أنوار ملَّته ، فاستشفّ العلماء لوامعها ، ووضحت آثار سنّته ، فأحرز أئمّة الأمّة جوامعها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين دعوا إلى اللَّه فأجابوا ، ودعوا إلى الحكم بسنّته فأصابوا ، صلاة لا تزال الألسن تقيمها ، والإخلاص يديمها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى ما أدّى فيه الاجتهاد جهده ، وبلغ فيه الارتياد حدّه ؛