أحمد بن علي القلقشندي
177
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شريك له شهادة يرفع الجهاد علمها ، وينصر الإيمان كلمها ، ويزجي الإيقان إلى رياض التّأييد ديمها ، ويستنطق التوحيد بإعلائها وإعلانها سيف أيّامنا الزاهرة وقلمها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الهادي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ، ونبيّه المخصوص بالآيات والذّكر الحكيم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين نصروا اللَّه فنصرهم ، وأظهروا دينه فأعزّهم وأظهرهم ، ويسّروا لأمّته سبل الهدى فهداهم وللسّبيل يسّرهم ، صلاة لا يزال اليقين يقيم دعوتها ، والتّوحيد يعصم من الانفصام عروتها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من تفترّ الثّغور بإيالته ، عن شنب النّصر ، وترمي الحصون بكفالته ، من شام من العدا برقها بشرر كالقصر ، وتقسّم السّواحل بمهابته ، من جاور من أهل الكفر بحرها بين الحصد والحصر ، وتمنع عزماته شواني ( 1 ) العدا أن تدّب عقاربها ، أو تركب اللَّجج بغير [ أمانه ] ( 2 ) مراكبها ، أو ينتقل عن ظهر البحر إلى غير سيوفه أو قيوده محاربها - من لم يزل في نصرة الدّين لامعا كالبرق شهابه ، زاخرا كالبحر عبابه ، واصبا ( 3 ) على الشّرك عذابه ، ظاميا إلى موارد الوريد سيفه ، ساريا إلى قلوب أهل الكفر قبل جفونهم طيفه ، قائمة مقام شرف الحصون أسنّة رماحه ، غنّية بروج الثّغور عن تصفيحها بالجلمد بصفا صفاحه ، مع خبرة بتقدمة الجيوش تضاعف إقدامها ، وتثّبت في مواطن اللَّقاء أقدامها ، وتسدّد إلى مقاتل أهل الكفر سهامها ، وتقرّب عليها في البرّ والبحر منالها وتبعد مراميها على من رامها ، ومعدلة للرعايا السّكون في مهاد أمنها ، والرّكون إلى ربا إقبالها ووهاد يمنها ؛ فسرب الرعايا مصون بعدله ، والعدل مكنون بين قوله وفعله . ولما كان فلان هو اللَّيث الَّذي يحمى به غابه ، والنّيّر الَّذي يزهى أفق تألَّق
--> ( 1 ) الشواني : السفن الحربية الكبيرة . الواحدة : شينيّة . ( خطط المقريزي : 2 / 194 ) . ( 2 ) في الأصل « بغير أيّامه » . والتصويب من الطبعة الأميرية . ( 3 ) العذاب الواصب : الدائم الثابت .