أحمد بن علي القلقشندي
173
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشريفة من محلَّه ، وتنشر عليه [ من ] ( 1 ) تكريمها وارف ظلَّه ، وترتضيه لقلاع الإسلام وتشييدها ، وتجتبيه لصونها وتأييدها ، وتجعله قرّة عينها وحلية جيدها ، وتمضي كلمته في مصالحها ، وتعدق به أسباب مناجحها ، فيصبح ولقدره منّا إعلاء وإعلان ، ويمسي وله شغل بطاعتنا العالية الشّان ، وشغل بالمعقل الَّذي يحرز بعزمه ويصان ، فلأجل ذلك غدا وله من هذه النيابة على الحقيقة شغلان . وكان [ فلان ] ( 2 ) هو الَّذي جادت عليه دولتنا الزاهرة بسحائبها ، وأشرقت على حظوظه سعود كواكبها ، وأسمت له قدرا ، وجعلت له إمرة وأمرا ، وصرفته إلى نيابة معقل معدود من قلاع الممالك الإسلامية وحصونها ، ومعاقلها الَّتي علت محلَّا فالجبال الشّمّ من دونها ، قد أصبح شاهقا في مبناه ، ممنّعا في مغناه ، محصّنا برجاله ، مصونا من ماضيين : السّيف في مضائه والعزم في احتفاله - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نوقّله رتبة هذه النيابة ، وننشر عليه من إحساننا سحابه . فذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال . . . أن يستقرّ . . . فليحلّ هذه النيابة المباركة مظهرا من عزمه ما تحمد عواقبه ، وتعلو مراقبه ، وتسمو مراتبه ، وتتوضّح سبله ومذاهبه ، محصّنا لسرحه ، معزّزا موادّ نجحه ، مراعيا أحوال رجاله ، المعدّين من حماته وأبطاله ، حتّى يغدوا يقظين فيما يندبهم إليه ويستنهضهم فيه ، مبادرين إلى كل ما يحفظ هذا الحصن ويحميه ؛ ومن بهذا المعقل من الرّعية فليرفق بضعفائهم ، وليعاملهم بما يستجلب لنا به صالح دعائهم ؛ والوصايا كثيرة وملاكها التّقوى ، فليتمسّك بها في السّرّ والنّجوى ، وليغرسها في كل قول يبديه ، وفعل يرتضيه ، فإنّ غروسها لا تذوى . واللَّه يوفّقه لصالح القول والعمل ، ويصونه من الخطأ والخطل ؛ والخطَّ
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .