أحمد بن علي القلقشندي
167
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من قوّة ومن رباط الخيل ، ويقابل الأمور المضطربة بالإضراب ، ويسلك أحسن المسالك في سيره وسيرته : فإنّنا فوّضنا إليه الجيوش المنصورة من جند المملكة الحلبيّة ومن أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب . والوصايا كثيرة وإن كثرت فعلمها عنده ، وقد ضرب له منها مثل فليكن على سياقته فيما لم يذكر في العدّة ؛ وأهمّ الأمور أن يتمسك من خشية اللَّه بالسّبب الأقوى ، ويجعل تقوى اللَّه عماده في كلّ الأمور : فإنّ خير الزّاد التّقوى ؛ والخطَّ الشريف أعلاه حجة فيه . الطبقة الثانية من يكتب له من أهل المملكة الحلبيّة في قطع العادة مفتتحا ب « رسم » إمّا مع « مجلس القاضي » أو مع « القاضي الأجلّ » ككتّاب الدّرج ومن في رتبتهم ، إن كتب لأحد منهم من الأبواب السلطانية ، وإلَّا فالغالب استبداد نائب السّلطنة بها بالكتابة في ذلك . فإن كتب شيء منها من الأبواب السلطانية ، فليمش فيه على نحو ما تقدّم في الديار المصرية والمملكة الشامية الَّتي قاعدتها دمشق . النوع الثاني ( من أرباب الوظائف بالمملكة الحلبية - من هو خارج عن حاضرتها ، وهم على أصناف ) الصنف الأوّل ( أرباب السيوف ، وهم غالب من يكتب لهم عن الأبواب السّلطانية ) وقد تقدّم أنّ العادة جارية بتسمية ما يكتب لمن دون أرباب النيابات العظام : من دمشق ، وحلب ، وطرابلس ، وحماة ، وصفد ، وغزّة ، والكرك - مراسيم ، وأنّ التقاليد مختصة بالنّواب العظام المقدّم ذكرهم . ولا يخفى أنّ النيابات الدّاخلة في المملكة الحلبيّة ، مما هو تحت أمر نائب السّلطنة بحلب ، أكثر من كل سائر الممالك الشامية .