أحمد بن علي القلقشندي
163
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة توقيع من ذلك : كتب به لعماد الدّين « سعيد بن ريان » ( 1 ) بالعود إليها ، وهي : الحمد للَّه رافع قدر من جعل عليه اعتمادا ، ومجدّد سعد من غدا في كلّ ما يعدق به من قواعد النّظر الحسن عمادا ، ومسنّي حمد من تكفّل له جميل التّصرّف أن لا تبعد الأيام عليه مرادا ، ومجزل موادّ النّعم لمن إذا استمطر قلمه في المصالح همى فافتنّ أفنانا وأينع تثميرا وأثمر سدادا ، وإذا أيقظ نظره في ملاحظة الأعمال استجلى وجوه المصالح انتقاء لما خفي منها وانتقادا . نحمده على نعمه الَّتي لا تزال النّعم بها مجدّدة ، والقواعد موطَّدة ، والكرم معادا ، وآلائه الَّتي جعل لها الشّكر ازديانا على الأبد وازديادا ، ومننه الَّتي لا يقوم بها ولا بأداء فرضها الحمد ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام أو كان البحر مدادا ( 2 ) ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تألو هممنا اجتهادا في إعلاء منارها وجهادا ، ولا تكبو جياد عزائمنا ، دون أن تسكنها من الجاحدين قلوبا وتجري بها من المنكرين ألسنة وتقلَّدها من المشركين أجيادا ، ولا تنبو صوارمنا ، حتّى تتّخذ لها من وريد كلّ معاند موردا ومن قمم كلّ ناكث أغمادا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أسرى اللَّه به إليه فبلغ في الارتقاء سبعا شدادا ، وأنزل عليه أشرف كتبه بيانا وأعجزها آية وأوضحها إرشادا ، وبعثه إلى الأحمر والأسود فسعد من سعد به إيمانا وشقي من شقي به عنادا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين لم يألفوا في طاعة اللَّه وطاعته مهادا ، صلاة لا تستطيع لها الدّهور نفادا ، ولا تملَّها الأسماع تعدادا وتردادا ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من سما به منصبه الَّذي عرف به قديما ، وزهيت به رتبته ، التي لم يزل فيها لاقتناء الشّكر مستديما ، وتحلَّت به وظيفته ، التي لم يبرح
--> ( 1 ) لم أقف على ترجمة له . ( 2 ) اقتباس من الآية الكريمة : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ - الكهف / 109 .