أحمد بن علي القلقشندي

158

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحائفين لا ترعى ، وينظر في الأوقاف نظرا يحرسها ويصونها ، ويبحث عنها بحثا يظهر به كمينها ؛ واللَّه تعالى يسدّده في أحكامه بمنه وكرمه ! قلت : وعلى ذلك تكتب تواقيع بقية القضاة بها من المذاهب الثلاثة الباقية . ومنها : وكالة ( 1 ) بيت المال المعمور . وهذه نسخة توقيع من ذلك ، كتب بها لمن لقبه « كمال الدّين » وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل كمال الدّين موجودا ، في اقتران العلم بالعمل ، وصلاح بيت المال معهودا ، في استناده إلى من ليس له غير رضا اللَّه تعالى وبراءة الذّمة أمل ، وارتقاء رتب المتّقين مقصورا على من بارتقاء مثله من أئمة الأمّة تزهى مناصب الدّول ، والاكتفاء بالعلماء محصورا في الآراء المعصومة بتوفيق اللَّه من الخلل . نحمده على نعمه الَّتي جعلت مهمّ مصالح الإسلام ، مقدّما لدينا ، واختصاص المراتب الدّينية بالأئمة الأعلام ، محبّبا إلينا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة رفع الجهاد علمها ، وأمضى الاجتهاد كلمها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أشرقت سماء ملَّته ، من علماء أمّته ، بأضوإ الأهلَّة ، ونطقت أحكام شرعته ، على ألسنة حملة سنّته ، بأوضح الأدلَّة ، وبزغت شمس هدايته في تهائم الوجود ونجوده فانطوت بها ظلم الأهواء المضلَّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين نصحوا للَّه ولرسوله ، وآثروا رضاه على نفوسهم فلم يكن لهم مراد سوى مراده ولا سول غير سوله ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من تلقّاه كرمنا بوجه إقباله ، واختارت له آلاؤنا من الرّتب ما صدّه الإجمال في الطَّلب عن تعلَّقه بباله ، ورأى إحساننا مكانه من

--> ( 1 ) كان لمتولَّي هذه الوظيفة التحدّث فيما يتعلق بميعات بيت المال ومشترياته من أراض ودور وغير ذلك . ( مصطلحات صبح الأعشى : 361 ) .