أحمد بن علي القلقشندي

14

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تسييرها ووقوفها ، وحلية طلائعها وصفوفها ، ويجلس في مواطن الجلوس صادعا بالحق في حكمه ، آمرا بإدامة التأنيب للعدوّ في أيام سلمه ، معطيا منصب النيابة الشريفة حقّه من الجلالة ، موفيا رتبتها المنيفة ما يجب لها من أبّهة المهابة وكفاءة الكفالة ، ولا يزال لمصالح الجيوش المنصورة ملاحظا ، وعلى إزاحة أعذارهم محافظا ، وإلى حركات عدوّ الإسلام وسكناته متطلَّعا ، وإلى ما يتعين من إبطال مكايده متسرّعا ، ولبواطن أحوالهم بحسن الاطلاع محقّقا ، ولجموعهم بيمن الاجتماع للقائهم مفرّقا ، فلا يضمرون مكيدة إلَّا وعلمها عنده قبل ظهورها لديهم ، ولا يسرّون غارة إلا ورايتا خيله المغيرة أسبق منها إليهم . وليكن لمنار الشّرع الشريف معليا ، ولأقدار أربابه مغليا ، ولرتب العلماء رافعا ، ولأقوالهم في الأحكام الشرعية سامعا ، ولذوي البيوت القديمة مكرما ، ولأهل الورع والصّلاح معظَّما ، وعلى يد الظالم ضاربا ، وفي اقتناء الأدعية الصاَّلحة لدولتنا القاهرة راغبا ، ولجميل النّظر في عمارة البلاد مديما ، وبحسن الفكر في أمور الأموال معملا رأيا بمصالحها عليما ، ولجهات البرّ بجليل العناية والإعانة عامرا ، وعن كل ما لا يجب اعتماده ناهيا وبكل ما يتعين فعله آمرا . وفي كمال خلاله ، وأدوات جماله ، ما يغني عن الوصايا إلَّا على سبيل الذّكرى الَّتي تنفع المؤمنين ، وترفع المتقين ؛ وملاكها تقوى اللَّه تعالى وهي من خصائص نفسه الكريمة ، وعوائد سيرته الحديثة والقديمة ؛ واللَّه تعالى يسدّده في القول والعمل ، ويؤيّده وقد فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام ، كتب بها للأمير « سيف الدين تنكز الناصريّ » ( 1 ) في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، من إنشاء الشيخ

--> ( 1 ) هو تنكز بن عبد اللَّه الحسامي الناصري المتوفى سنة 740 ه . وكان دخوله إلى دمشق نائبا عليها يوم الخمسين في العشرين من ربيع الأول من سنة 712 ه . في سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون الثالثة . ( انظر فوات الوفيات : 1 / 251 والجوهر الثمين : 2 / 152 ) .