أحمد بن علي القلقشندي

132

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سحاب معروفنا طلَّه فوبله ، ونال من عواطفنا منزلة القرب على بعد الدار ، وحكم له حسن نظرنا الشريف بتوالي غزير كرمنا المدرار ( 1 ) ولما كان المجلس الفلانيّ : هو المشار إليه بهذا النّعت الحسن ، والموصوف بالشّجاعة في السّرّ والعلن - رسم بالأمر الشريف - لا زال بدره ، ساطع الأنوار ، وبرّه ، هامع القطار ، وخيره يشمل الأولياء بجزيل الإيثار وجميل الآثار - أن يستقرّ المشار إليه في كيت وكيت : لأنّه البطل الشّديد ، والفارس الصّنديد ، وليث الحرب المذكور ، ومن هو عندنا بعين العناية منظور . وليثق من صدقاتنا الشريفة بما يؤمّل ويعهد ، وليتحقّق قربه من مقامنا الشريف والعود أحمد ، وليتلقّ هذا الإحسان بقلب منشرح ، وأمل منفسح ، وليجتهد في أمر عربانه الذين في البلاد ، فإنّا جعلنا عليه في أمورهم الاعتماد ، وقد أقمناه أميرا على عرب آل مراء ؛ فليشمّر عن ساعد الاجتهاد في مصالح دولتنا الشّريفة بغير زور ولا مراء ، وليقمع المفسد من عربانه ويقابله بالنّكال ، والصّالح الخيّر منهم يجزل له النّوال ، والوصايا كثيرة ولمثله لا تقال ؛ والخط الشريف أعلاه حجة فيه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة مرسوم شريف بنصف إمرة آل مراء ، كتب به لقناة بن نجّاد ( 2 ) في العشر الأخر من شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه ، وهي : الحمد للَّه الَّذي استخدم لنصرنا كلّ سيف وقناة ، وكلّ سرعة وأناة ، وكلّ مثقّف تسلى ( 3 ) جناياته ويعذب جناه ، وكلّ ماض لا يعوقه عن مقاصده الصالحة

--> ( 1 ) لم يذكر خبر « إنّ » ولعله سقط من قلم الناسخ . وهو نحو « من كرم أصلا ومحتدا ، وسلّ سيف عزيمته حتى خضعت له رقاب العدا » . ( 2 ) راجع ص 130 ، هامش رقم ( 3 ) . ( 3 ) المراد أنها تترك فلا يقتصّ منه .