أحمد بن علي القلقشندي

117

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بها داعي قصر ؛ ولا غني [ عنه ] ( 1 ) مع ماله من ولايات صحب فيها الناس وفارقهم على وجه جميل ، ورافقهم ثم انصرف وانصرفوا عنه وما ذمّه في النّازلين نزيل ؛ وكان فلان هو المتوقّد الشّهاب ، المتوفّل في تلك الهضاب ، المشكور قولا ودينا ، المشهور بوضع كلّ شيء في موضعه شدّة ولينا . فلذلك رسم . . . - لا زال إحسانه أحمد واختياره مقدّما - أن يرتّب في نيابة بعلبكّ على عادة من تقدّمه وقاعدته ، مبتدئا حسن النظر في الأمور العامة ، لا يدع ظلامة ، ولا يدعّ ( 2 ) سالك طريق إلى سلامة ، ولا يعدّ سمعا إلا لسماع شكر لا ملامة ، ولينظر في المظالم نظرا ينجلي به سدفها ( 3 ) ، وليشكر العشير توطيا يوطأ به هدفها ، وليلاحظ الأمور الديوانية ، بما ينمّي به أموالها ، ويندّي بسحابه المتدفّق أحوالها . والأوقاف فليشارك واقفيها في إحسانهم ، وليجر حسناتها على ما كانت عليه في زمانهم ، وليكن لها نعم الكفيل في دوام المحافظة وليتفقّد ما فيها من الحواصل والزّردخاناه ( 4 ) مما يذخر لوقته ، ويؤخّر لفرط الشّغف به لا لمقته . ومن أهمّ ما يحتفظ به قلوب الرجال ، وعمارة الأسوار فإنها للفرسان المقاتلة مجال ، وعليها تنصب المجانيق وتتخطَّف الآجال . وأمّا الشّريعة المطهّرة : فإنّ من تعدّى غرق أو أوشك أن يغرق ، واتّباع أوامرها : وإلَّا ففيم يعذّب من يعذّب ويحرق من يحرق ؛ وتقوى اللَّه تعالى هي الوصيّة الجامعة ، والتّذكرة الَّتي ترتدّ بها الأبصار خاشعة ؛ وليفهم هذه الوصايا ولا يخرج شيئا منها من قلبه ، وليتبيّن معانيها ليكون بها على بيّنة من ربّه ؛ واللَّه تعالى يكشف عنه غطاء حجّته ، ويزعه عما يأخذه ويؤاخذه من نيّته ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) دعّه دعّا : دفعه دفعا عنيفا بجفوة . وفي التنزيل العزيز : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . ( 3 ) السّدف : الظلمة . ( 4 ) أي بيت الزرد . والزرد : مجموع أنواع السلاح . واللفظ فارسي مركب ، والمراد به « دار السلاح » . ( مصطلحات صبح الأعشى : 169 وتأصيل الدخيل : 121 ) .